تايلندي يكتب عن وطنه بذاكرة مكية
الأحد، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥وثق الكاتب عدنان فطاني في كتابه "رائحة المطاط" والذي وقعه بمنصة كتاب جدة أمس الأول معنى المولد وتوصيفه المنتشر في جنوب تايلاند، والذي يطلقونه بمكة على التايلنديين المولودين على أراضيها، وتشربوا عادات أهلها وتأدبوا بآدابهم وتطبعت ألسنتهم بلغة الكتاب الذي تنزل بين جبالها.
وتطرق فيه لسيرة المملكة الفطانية القديمة وواقعها اليوم، مستندا إلى إرث ثقافي يتداخل مع المشاهد التي يرويها في 180 صفحة مع ملحق للصور.
ويحكي فطاني أن قرية "تلاك سمبيلان" جنوب تايلاند جمعت أكثر من 300 مولّد، وحدتهم ذاكرة مكية خالصة تنحدر من الشعاب، وأروقة الحرم، ومن مدرسة الرحمانية، ويتقاسمون عشق نادي الوحدة ويذكرون بسطات الشاي في مواسم الحج.
ووصف خروجهم من مكة كرسل خير وسلام في مناكب الأرض، فخورين أنهم من أبنائها، إليها ينسبون، ولا يعرفون إلا بها.
يستعير فطاني مواقف أدبية وثقافية كظاهرة مي زيادة، وموقف مريد البرغوثي حين رأى رام الله، ومحنة أبناء أو فقير وآراء العبودي، مرورا بزبيدة ثروت وغيرها، لاستدعاء الذكريات وتوثيق اللحظات، ما جعل العمل غنيا بالمعلومات، ممتعا بلغته السردية بين السيرة الذاتية وأدب الرحلات.
يصف فطاني مزارع المطاط في تايلاند كحقول النفط في الخليج، كما أن للمطاط رائحة كرائحة النفط، وعبر 3 رحلات استكشافية لجذوره وثق رواية عن أناس عرفهم ومشاهدات عن بلد شرقي ساحر، وخلاصات لقراءات شكلت كما يقول: "فطاني التي رأيت".
عاد عدنان إلى منطقة فطاني وهو يحمل جوازا تايلنديا وورقة من قنصلية جدة تفيد من يهمه الأمر أن حامل هذا الجواز تايلاندي من أبناء جنوب تايلند ولد في السعودية، ولا يتقن اللغة الرسمية، وهو يطأ أرضها أول مرة فيرجى تسهيل أمره.
واستطاع في 18 فصلا أن يبرز لنا مشاهد تعرفنا مثله على مملكة فطاني التي اختفت من خارطة العالم الإسلامي عام 1786م، وتحولت ضمن التقسيم الإداري لتايلاند إلى ما يعرف بالمحافظات الحدودية الجنوبية: فطاني وناراتيوات وجالا وستول، مؤملا أن يعود إليها يوما لغرس أشجار المطاط بنفسه وتمتد جذوره في أعماق أرضها.