عبدالرحمن: ننشر لكي نستعيد حقوقنا ونحمي أعمالنا من القرصنة
الأحد، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥
شهدت الفترة القريبة الماضية نشوء عدد من دور النشر الجديدة التي يقف وراءها أدباء شباب، وبدأت في وقت قياسي في ضخ إصدارات عديدة وإمداد الساحة بالكثير من الأسماء الشابة التي يظهر كثير منها للمرة الأولى.
هذا التحول النوعي في واقع صناعة وتوزيع الكتاب لا يدل بالضرورة على أن أهل التأليف أدرى بشعاب النشر، ولكنه يفرض نفسه كخيار عملي وجدوا فيه الحل لفض علاقة طويلة مع دور النشر المحلية والعربية، علاقة لم تكن مستقرة على أية حال.
هنا يتحدث مؤسس ورشة جيل الأدبية، التي تحولت إلى دار جيل للنشر الأديب الشاب إياد عبدالرحمن عن تجربته.
1 - ماهي أبرز المشكلات مع دور النشر التي تدفع الأديب لأن يصبح ناشرا؟
1 - عدم شفافية الدور في التعامل مع المؤلف، أو التهاون في منحه حقوقه التي يستحقها، ولا تقتصر على الحقوق المادية بل الأدبية أيضا، والتي تشمل الكشف عن حقيقة تفاصيل المبيعات وأماكن توفر الكتب وعدد النسخ المباعة والنسخ المقبوض ثمنها.
2 - رغبة المؤلف في حماية حقوقه الفكرية، وذلك بالدفاع عن أعماله الأدبية ضد القرصنة، وملاحقة النسخ التي تتم إعادة تدويرها عبر الوسائط الالكترونية أو من خلال التصوير الضوئي.
3 - محاولة إعادة صياغة المفهوم الرائج للعلاقة بين المؤلف والناشر، في ظل تهميش الكاتب الناشئ في بعض الحالات، وتسليط الضوء فقط من قبل دور النشر على المؤلفين المخضرمين.
2 - ألا يمكن أن تفسر كمحاولة تسويق شخصي للكاتب أو للاتجاه الذي يتبناه؟
ليس بالضرورة، فتكاليف التسويق الشخصي بهذه الطريقة تتطلّب الكثير من الجهد والمال، وهي أقل مردودا من التسويق بطرق أخرى كالتواصل الدوري مع القرّاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ومن وجهة نظري، أعتقد أن تحوّل المؤلف إلى ناشر هو محاولة لتحقيق أهداف أكبر من أن تكون شخصية، كأن يكون محاولة للدفاع عن قضية أشمل وأكبر، مثل تفضيل المؤلفين ذوي الباع الطويل في مجال النشر على المؤلفين الصاعدين، أو محاولة جدّية للمشاركة في الحراك الثقافي الذي تشهده الساحة حاليا.
فما يُطرح حاليا من قبل دور النشر المعهودة ليس بالضرورة متوافقا مع توجهات الجيل الحديث، ولربما قد حان الوقت لإعادة النظر فيما اعتيد على طرحه.
3 - هل يمكن لأي أديب أن يكون ناشرا دون خبرة سابقة في المجال؟
نعم، شريطة أن يكون مسوقا جيدا، كي يسوق أعمالا ناضجة للقارئ، ويسوق دار النشر ذاتها لكل مؤلف جديد يرغب في استقطابه.
إن غالبية دور النشر تتعاون مع أطراف أخرى لإنجاز مهامها، كأن تمنح إصداراتها لشركات توزيع أو مكتبات معروفة كي تقدم أعمالها للقرّاء، أو أن تتعاون مع مطبعات خارجية تقوم بطباعة أعمالها وبالتالي يبقى دور الناشر الرئيسي هو اختيار الأعمال الجيدة ومعرفة الطريقة المثالية لتقديمها.
4 - كيف تقدم هذه المشاريع الوليدة فرصا أسهل وأوفر للأدباء الشباب؟ وما هي فرص استمرارها؟
تسعى غالبية هذه الدور لاحتضان المؤلف الشاب من خلال إنشاء قنوات أبسط للتواصل معهم.
فنحن نلاحظ الآن أن التخاطب مع دور النشر أصبح أمرا يسيرا إلى حد ما، خصوصا مع الثورة التقنية الأخيرة وازدياد أعداد شبكات التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ.
هذه المشاريع الوليدة، والتي يشرف عليها كتّاب شباب، باتت تدرك خطورة تهميش الكتاب الشباب أمثالهم، وتسدّ الفجوات التي خلفتها دور النشر ذات الباع الطويل في هذا المجال، كأن ترشح الدور أعمال كتّاب شباب للجوائز الأدبية المتعددة مثل البوكر، والتي تشترط على كل دار أن ترشّح أعدادا محدودة من إصداراتها.
أضف إلى ذلك أن دور النشر الوليدة تدرك بحكم خبرة أصحابها في مجالات التواصل الرقمي أفضل طرق التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي هي تسهم بشكل كبير في إظهار مؤلفيها الشباب، وتمنحهم امتيازات لا توفّرها دور النشر الأخرى، والتي تؤمن بأن التسويق للعمل (ولصاحب العمل) هو من واجبات المؤلف فقط.