فسيكفيكهم الله

بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على انطلاق عاصفة الحزم، وما أسفر عنها حتى الآن من تحرير نحو 70 % من الأراضي اليمنية من قبضة المتمردين الحوثيين، وأنصار الرئيس المخلوع علي صالح، انطلقت في جنيف المفاوضات بين أطراف النزاع اليمني برعاية الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذه الأزمة الخطيرة.
وتزامن مع بدء المفاوضات عقد هدنة عسكرية لمدة أسبوع لم تصمد أكثر من نصف ساعة تم نقضها من قبل الحوثيين الذين لا يحترمون عهدا ولا ميثاقا ولا اتفاقا، فهم لا يعرفون لغة السلام أو الهدنة أو التوقف أو أي كلمة تدور حول هذا المعنى، ويجدون الدعم من فوق الطاولة ومن تحتها بهدف إطالة أمد الحرب واستنزاف أطرافها، ويأتي النظام الصفوي الإيراني في مقدمة الجهات الداعمة لهؤلاء المتمردين، وبدلا من أن يتفرغ هذا النظام الصفوي لتنمية بلده ورفع المستوى المعيشي لمواطنيه، اتجه إلى زعزعة الأمن والاستقرار في كل بلد يدخله، فها هي العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول تئن من تدخله، وأخذت شعوبها في التململ والرفض العلني لهذا التدخل السافر الذي لا يهدف إلا إلى الدمار وزعزعة الاستقرار، ولقد تناولت بعض وسائل الإعلام ما نجم عن تدخلاتهم في بعض الدول مثل المغرب وماليزيا والسودان وجامبيا ونيجيريا، وقيام هذه الدول بإبعادهم وتضييق الخناق عليهم وملاحقتهم، وهم محقون في ذلك.
فمن يعرف حقيقة النظام الصفوي يدرك أنه نظام إجرامي لا يسعى ولا يهدف لخدمة الشعوب والدول بقدر ما يهدف لإفساد عقيدة شعوبها، ومن ثم تحريضهم على حكامهم وعلمائهم وإشعال الفتنة بين مواطنيها، فضلا عن كونه لم يخدم شعبه، كما أنهم يستغلون الإعلام بمختلف وسائله للهجوم العلني على أمريكا والدول الغربية، وهم متحالفون معهم وما خفي كان أعظم، ولذلك فإن من مصلحتهم إطالة أمد الحرب.
ومما يؤسف له أن بعضا من أفراد الشعب اليمني يقومون بأدوار مزدوجة، غير مبالين ومدركين بخطورة تصرفاتهم على أبناء شعبهم ووطنهم، وقدوتهم في ذلك هو الرئيس المخلوع علي صالح الذي باع وطنه وشعبه بأبخس الأثمان مقابل حرصه على البقاء والانفراد بالسلطة، ولم يقدر وقوف دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي ساندت اليمن حكومة وشعبا منذ توحيدها على يد المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، ويذكر الجميع حجم الجهود التي بذلت من قبل دول مجلس التعاون الخليجي من أجل إنقاذ اليمن من براثن الحرب الأهلية، بعد انتفاضة الشعب ضد الرئيس المخلوع، ونجاح دول المجلس في إقناع جميع الأطراف بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتوقيع على المبادرة الخليجية التي تم بموجبها تنحي الرئيس، وضمان عدم ملاحقته قانونيا ونقل السلطة الشرعية إلى الرئيس هادي عبد ربه منصور.
وأكرر القول إن الرئيس المخلوع لم يقدر كل هذا الجهد، ولجأ كعادته إلى التآمر على جارة بلاده الكبرى المملكة العربية السعودية بتمكين النظام الصفوي الإيراني من بلاده ومنحهم جميع التسهيلات وقيامه بالتحالف مع المتمردين الحوثيين ضد الشرعية اليمنية، وتسخير الجيش اليمني لتحقيق هذا الهدف، وللمرة الأولى يشاهد العالم جيشا لا يكون ولاؤه لقيادته الشرعية ولا لبلاده، بل لرئيس مخلوع أجرم كثيرا بحق بلاده بل وحق شعبه، وكان هذا الأمر محل استغراب ودهشة واستنكار الجميع.
ومهما يكن من أمر فلا يمكن التوقع بما سوف تؤول إليه الأوضاع في هذا البلد الذي أنهكته الحروب والصراعات والمؤامرات من قبل قيادته السابقة التي لم تراع حق الجوار، ولم تقدر حجم الدعم المادي والمعنوي والسياسي والاقتصادي، وضربت بعرض الحائط مصالح رعاياها الذين فتحت لهم المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أبوابها، وسهلت لهم فرص العمل.
بل إن المملكة كانت قبل تآمر الرئيس المخلوع عليها، أثناء احتلال العراق للكويت، تعامل الجالية اليمنية معاملة السعوديين، وأمام هذا الواقع المؤلم كانت مواصلة عاصفة الحزم هي الخيار الوحيد لضمان أمن المنطقة، فأمثال هؤلاء الخونة لا يمكن بأي حال من الأحوال الاطمئنان إلى ما يدعونه من حرص على السلام وحفظ حقوق الجوار، فهم أشد خبثا من المنافقين، فينبغي تكثيف كافة الجهود وفي مقدمتها الإعلامية لتوعية الجميع بخطر هذه الفئة العميلة التي باعت وطنها من خلال البرامج الإعلامية المركزة التي تكشف كذبها وعمالتها ومراوغتها وتآمرها، والاستعانة بالمخلصين من أبناء الشعب اليمني وهم كثر الذين انكووا بنارها وتضرروا كثيرا من بقائها في السلطة، وتكون هذه البرامج بجميع اللغات، ويتم التنسيق مع وسائل الإعلام في مختلف الدول لبثها، فهل يتحقق هذا الأمر؟ أرجو ذلك.. والله الهادي إلى سواء السبيل.