2015.. دروس ورؤى
الأحد، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥
لعلي في هذه اللحظة أملك بعض الحق لأمسك بساعتي التي لم أستطع أن أدخر منها ولا ثانية واحدة منذ أن اشتريتها، لأوقفها، فيسكن الكون قليلا، ويسمح لي ببعض الهدوء للعودة للخلف وتأمل ما خلفه اسمي من إسهامات وإخفاقات خلال سنة من عمري في هذا الكون، بالتحديد خلال عام 2015.
مع الأسف، لن يتسع المجال لنقل التجربة كاملة ولا أعتقد أن كشف تفاصيلها سيقدم أي قيمة للقارئ، لذلك فإن الحل الأمثل هو مراجعة التجربة بشكل شخصي، أما القارئ فيستحق أن أستخلص له أهم ما انعكس عنها من دروس ورؤى.
فإن سألني أحد عن أصعب المنافسين الذين واجهتهم في عامي المنقضي، وفي حياتي كلها بالأحرى، فبدون تردد سأجيب: الوقت.. والسبب أنه قاطع لك لا محالة، وأما إدارته فلا تسمح بالأخطاء، لأنه ماض، أصبته أم أخطأته، سيظل ماضيا، أعجبك أم لم يعجبك، لن يعبه بما تفكر به.
قوة هذا المنافس وقسوته، تضطران الإنسان إلى إعادة محاولة فهمه مرارا وتكرارا لمواجهته بشكل أفضل والحد من ضياع الفرص التي يتسبب بها لعدم توفره. فما هو الوقت كما انعكس لي مع نهاية تجاربي في 2015؟ هو شيء غير مادي، لكنه محسوس بالتغير الذي يطرأ على كل شيء من حولي، فيشعرني بضرورة مراجعة الحالة التي أنا عليها بشكل مستمر وإعادة تقييمها وتعديلها أو رسم مسارات أخرى لها من أجل مواكبته.
ولسوء الحظ، اشتدت مؤخرا ضراوة هذا المنافس، مستفيدا من تقنيات التواصل التي أزاحت الأبعاد المكانية وتقدمت بمنصاتها الافتراصية الهائلة، التي استوعبت العالم بأسره وكشفته على بعضه. هنا أصبح الوقت (الذي هو التغير) ملحوظا بشكل أسرع، والسبب أننا أصبحنا تحت الملاحظة وأمام اكتشاف الحقيقة المرة دوريا عبر المقارنات التي نعقدها لتقصي ومعرفة مواقعنا التي مع الأسف وجدناها تتقدم بخطى متباطئة ومتعثرة أحيانا.
أما عن ثاني أصعب المنافسين الذين واجهتهم فقد كانت النفس حينما ترضى أو تستقر. نعم، حينما تستقر بالتحديد، وقتها أكون على يقين أنها بدأت تصنع صندوقا تريد أن تجترني إلى داخله كي لا أرى العالم إلا من خلاله، وحينما أنظر إلى العالم من صندوق النفس «المستقرة» سأراه عظيما بوجودي، فخورا بولادتي، محتفيا بي. هذه النظرة تأخذ صاحبها للقاع مباشرة، ولا يمكن أن تصنع قادة، رضى النفس وطبطبتها على الروح ما هي إلا خدعة منها كي تتجنب مواجهة الحقيقة التي تخشى معرفتها إن تساءلت وبحثت، حقيقة أنها لا تزال في الخلف كثيرا أمام الواقع المتسارع.
تحدثت كثيرا عن خصميّ، الآن سأختم مع عبارة تلخص الرؤية التي تكونت عبر تجارب 2015.
المعنى الحقيقي لوجودك تحكمه قيمة إسهاماتك للعالم الذي تنتمي إليه. الأهم من ذلك، لا تنتظر من العالم أن يكتشفك، ولا أن يتعرف على عظمتك من ذاته، إنما تقدم أنت إليه بخطى سديدة واطرق الأبواب بابا بابا، ولا تنس أن تتعرف على أخطر خصومك بدقة متناهية، فقد تجدهم على صورة لم تتخيلها من قبل كـ(نفسك حينما تشعر بالرضى).