مثلث برمودا الوزاري
الأحد، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٥
كل مسؤول يتسنم هرم منظمة أو إدارة حكومية أو إدارة شركة أهلية ويصبح هو صاحب القرار فيها يواجه تحديات كثيرة، وأحيانا مشكلات معقدة، وأول هؤلاء المسؤولين هم الوزراء.
فعندما توضع الثقة في الوزير ويتم اختياره على هرم الوزارة يتوجب عليه أن يكون من الذين يجيدون السباحة والغوص في أعماق الوزارة والذي يشبه أعماق مثلث برمودا الذي يبتلع كل شيء، وهذا المثلث يتكون من أخطاء حدثت في الماضي بالوزارة وهي الضلع الأول، والضلع الثاني هو كيفية تطوير ما هو موجود من إنجازات للوزارة في الحاضر.
أما الضلع الثالث فهو التخطيط والعمل على بناء إنجازات مستقبلية للوزارة على أرض الواقع، وهذه الأضلاع الثلاثة هي التي يغرق فيها الوزير عادة.
والسؤال الكبير الذي يؤرق مضجع الوزير ذو الأربعة أضلاع هو: (من أي ضلع من أضلاع مثلث برمودا الوزاري يبدأ العمل به حتى يحقق رؤية القيادة وآمال المواطنين)؟ فكل ضلع من هذه الأضلاع الثلاثة إصلاح ماض وتطوير حاضر وبناء مستقبل، تحتاج إلى وقت كثير وجهد كبير ومال وفير لإنجازها.
وقد تنتهي فترته في الوزارة وهو لم ينجز ما هو مطلوب منه أو ما يطمح إليه المواطنون بعد أن يكونوا قد تفاءلوا كثيرا بتوزيره، والأسباب كثيرة.
وعندما يعمل الوزير على الثلاثة أضلاع في نفس الوقت فسوف تكون إنجازاته مبعثرة على ثلاث جهات ولا تظهر تلك الإنجازات للناس، لأن الناس أيضا منقسمون إلى ثلاث فئات كل فئة تنظر للضلع الذي يهمها ويمسها مباشرة وتهمل الضلعين الآخرين.
فلو أن الوزير عندما يتسنم الوزارة يظهر للناس في وسائل الإعلام ويقول لهم إنه سوف يبدأ العمل من الضلع الأول وهو إصلاح أخطاء الماضي فقط، وعندما ينتهي من الضلع الأول سوف يبدأ بالضلع الثاني وهو تطوير الحاضر إن أسعفه الوقت والعمر، وإذا لم يسعفه الوقت أو العمر فسوف يترك تكملة المشوار لمن يخلفه، ربما يعذره الناس ويتعاطفون معه لأنهم حتما سوف يرون إنجازات على أرض الواقع بأم أعينهم ولن يلومه أحد.
لكن الملاحظ هو كثرة التصريحات والاجتماعات والندوات وورش العمل ووعود بمستقبل زاهر أكثرها يذهب أدراج الرياح وفي أدراج مكاتب الوزارة.
لأن الوزير لا يملك عصا سحرية ليقلب آمال الناس وطموحاتهم إلى واقع، ليفاجأ الوزير بنهاية فترته ولم تنته مشاريعه التي تبعثرت هنا وهناك بين أضلاع مثلث برمودا الوزاري ولم ينجز ما وعد به.
فلماذا لا تكون فترة الوزير ست سنوات بدلا من أربع حتى يتمكن من التعرف على وزارته التي غالبا ما يكون قد أتى إليها من خارج منظومتها ليتمكن من إنجاز المطلوب؟ وحتى لا يغرق في مثلثها البرمودي.