طهران وترتيب البيت العراقي

اعتزال زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر للعمل السياسي قد يكون مفاجأة، بل صدمة لأنصاره، إلا أنه يحمل شبهة صفقة إيرانية لترتيب البيت العراقي قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في نهاية أبريل المقبل
فمن المعروف أن الصدر كان من خصوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وسعى مع تحالف تيارات أخرى للإطاحة به عام 2012، إلا أن مسعاه فشل بضغوط خارجية، فسرتها مصادر مقربة بأنها إيرانية. الامتداد العراقي مهم وحيوي للنفوذ الإيراني في المنطقة، وهي تسعى حاليا لإعادة ترتيب الأولويات فيها بعد نجاحها في إبرام صفقة مع الغرب حول ملفها النووي في نوفمبر الماضي بجنيف. الصفقة المشبوهة منحت طهران فرصة تاريخية لكي تتفرغ لدعم حلفائها في المنطقة بصورة أكثر كثافة، وكانت البداية في سوريا التي مكنتها الانتصارات الأخيرة على المعارضة وتغيير الوضع الميداني لصالحها في أن تقف موقف المعاند في مفاوضات جنيف أدت في النهاية لفشلها وإعلاء كلمة ونفوذ إيران وروسيا في توازنات الشرق الأوسط. ومحور النفوذ الإيراني الثاني تمثل في لبنان، ووضح بعد موافقة حزب الله على تشكيل الحكومة الجديدة، إثر تعثر استمر عشرة أشهر.وبات الدور الآن على ثالث أضلاع النفوذ الإيراني، وهو العراق. فالترتيبات لمرحلة ثالثة يقودها المالكي وضحت معالمها بإعلان الصدر اعتزاله الحياة السياسية، وإغلاق مكاتبه في أنحاء البلاد. الصدر كان عقبة كبيرة أمام ترشيح المالكي لفترة ثالثة لرئاسة الوزراء، خاصة أن ممثليه في مجلس النواب يقارب عددهم الثلاثين، وبإزاحته من المعركة السياسية المقبلة بات المدعوم من طهران قاب قوسين أو أدنى من فترة حكم ثالثة، يشوبها بعض التشريعات التي يمكن تعديلها لتحقيق ذلك. قد تظهر الأيام صفقات جديدة في المنطقة، وصراعات طائفية وقبلية تحيي مرة أخرى نظرية الفوضى الخلاقة.