الانقلاب على مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» يشعل حرائق على أبواب تركيا
السبت، ١٩ ديسمبر ٢٠١٥
تعمل تركيا التي الراغبة في الحد من تبعيتها لغاز روسيا، على إصلاح علاقاتها مع إسرائيل التي تضررت كثيرا منذ 2010.
وأعلن مسؤولون إسرائيليون مساء الخميس الماضي أن تركيا وإسرائيل توصلتا إلى «تفاهمات» لتطبيع علاقاتهما بعد مفاوضات سرية في سويسرا.
وبلهجة متحفظة أكثر قال مسؤول تركي أمس الأول إن «تقدما» أنجز في اتجاه إطار اتفاق، مشددا على أنه لم يتم توقيع أي اتفاق بعد.
وتركيا أبرز الحلفاء الإقليميين لإسرائيل قبل أن تتضرر العلاقات إثر الهجوم الدامي لقوات خاصة إسرائيلية على أسطول تركي كان متجها لقطاع غزة في 2010.
وأدت مباحثات رعاها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 2013 إلى تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارا للرئيس التركي، ولكن دون أن يؤدي ذلك لمصالحة.
وقاد المفاوضات الحالية عن الجانب التركي مساعد وزير الخارجية فريدون سيرينلي أوغلو وعن الجانب الإسرائيلي رئيس جهاز المخابرات الجديد يوسي كوهين والمتحدث باسم نتنياهو في الملف التركي جوزف سيشانوفر.
وتزامنت هذه المفاوضات مع تغير ظاهر في لهجة الرئيس رجب طيب إردوغان الذي قال الاثنين الماضي «نحن وإسرائيل والفلسطينيون والمنطقة سنكسب الكثير من مسار التطبيع هذا».
وإردوغان الذي يعتبر نفسه من المدافعين عن القضية الفلسطينية قارن قبل أقل من عام نتنياهو بـ»الإرهابيين» الذين نفذوا اعتداء باريس، وفي أوج الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قال إردوغان إن إسرائيل «تفوقت على هتلر في مستوى الوحشية».
ويأتي هذا الانعطاف في الخطاب في وقت تواجه أنقرة تدهورا في علاقاتها مع موسكو بعد إسقاط سلاح الجو التركي طائرة روسية قرب الحدود السورية الشهر الماضي.
وقال مارك بيريني السفير السابق للاتحاد الأوروبي بأنقرة والباحث في مركز كارنيجي أوروبا «إن سياسة تركيا في الشرق الأوسط هي أساسا معطلة وتحتاج لأنباء سارة حقيقية».
والمفارقة أن صاحب شعار «صفر مشاكل مع الجيران» وزير الخارجية السابق رئيس الوزراء الحالي التركي أحمد داود أوغلو يواجه الكثير من الحرائق على أبواب تركيا في كل من سوريا والعراق.
والملف السوري الذي تدعم فيه تركيا المعارضة السورية أدى لتدهور العلاقات بين أنقرة وطهران.
وفي العراق أثار نشر مئات من الجنود الأتراك قرب الموصل توترا شديدا مع الحكومة العراقية.
وبعد إسقاط الطائرة الروسية على الحدود السورية فرضت موسكو سلسلة عقوبات وخصوصا اقتصادية على تركيا.
ويثير تشدد روسيا قلق تركيا التي تستورد أكثر من نصف غازها الطبيعي من موسكو.
وفي هذا السياق يمكن أن تصبح إسرائيل مصدرا مهما للغاز الطبيعي، عند بدء استغلال حقل ليفياتان البحري الضخم، وهو أهم حقل يكتشف في السنوات الأخيرة قبالة سواحلها.
وأوضح أزغور التوغ الخبير الاقتصادي في إسطنبول «أن الغاز الإسرائيلي يمكن أن يغير المعطيات بالنسبة لتركيا التي تمر علاقتها بروسيا، أكبر مزوديها، بوضع دقيق».
وبحسب مسؤولين إسرائيليين فإن بدء مفاوضات حول تصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا يمثل إحدى النقاط الرئيسة في المباحثات الهادفة للتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين.
الرئيس التركي إردوغان
قبل عام:
- «نتنياهو إرهابي وإسرائيل تفوقت على هتلر في مستوى الوحشية».
الآن:
- «نحن وإسرائيل والفلسطينيون والمنطقة سنكسب الكثير من مسار التطبيع».