الأوروبيون يعززون تماسك الاتحاد بالتوافق على القضايا الكبرى

اتفق الاتحاد الأوروبي بعد مفاوضات شاقة على سلسلة من التدابير منها إنشاء مراكز استقبال وتسجيل للمهاجرين في اليونان وإيطاليا ووضع خطة عمل مع تركيا وتوزيع اللاجئين وغيرها، إلا أن هذا الاتفاق تسبب بانقسام بين دول شرق أوروبا ودول جنوبها، خصوصا وأن مفعولها على الأرض كان محدودا جدا لخفض عدد المهاجرين الوافدين.
وكان عام 2014 كشف عن تباينات في وجهات النظر بين دول الشرق ودول الجنوب حول العقوبات ضد روسيا في ظل فتور العلاقات مع موسكو بسبب النزاع بشرق أوكرانيا.
وازدادت هذه الانقسامات حدة خلال المفاوضات التي استمرت 6 أشهر حول خطة مساعدة جديدة لليونان التي وصلت في يوليو الماضي لشفير الخروج من منطقة اليورو.
وفي مواجهة سيناريو جديد يهدد وحدة البناء الأوروبي مع التلويح بخروج بريطانيا، أبدت الدول الـ28 استعدادها «للتسوية» في المفاوضات الجارية مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لبقاء بلاده في الاتحاد.
ويأمل الأوروبيون في التوصل لاتفاق في فبراير المقبل حول الإصلاحات المطلوبة قبل موعد الاستفتاء الذي وعد كاميرون بتنظيمه في بريطانيا بحلول نهاية 2017.
اختتم القادة الأوروبيون في بروكسل «عاما حافلا بالمخاطر» للاتحاد الأوروبي، شهد اعتداءات باريس، وتدفقا غير مسبوق من المهاجرين، والأزمة اليونانية التي كادت تخرج أثينا من الاتحاد، ومشكلة إبقاء بريطانيا داخل الاتحاد.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس الأول ردا على سؤال حول الملفات الصعبة التي تنتظر الأوروبيين السنة المقبلة «لا تساورني أية أوهام» بالنسبة لسنة 2016.
وخلال قمتهم الأخيرة لعام 2015 المنعقدة منذ الخميس الماضي في بروكسل، تحتم على الدول الـ28 العمل على الدفع في اتجاه تطبيق الإجراءات التي أقرت لتكثيف مكافحة الإرهاب وقطع موارد تمويله، ما سيشكل إحدى أولويات عام 2016 بعد الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في باريس، وكذلك في كوبنهاجن، وفي حوض البحر المتوسط (تونس ومصر ولبنان) وفي نيجيريا ومالي.
وعقدت قمة بروكسل وسط إجراءات أمنية مشددة في ظل حال الإنذار بالدرجة الثالثة (خطر محتمل وذو مصداقية) المعلن في العاصمة البلجيكية إثر اعتداءات 13 نوفمبر الماضي التي أدت لمقتل 130 شخصا في باريس.
ولم يتم حتى الآن العثور على مشتبه به رئيسي في هذه الاعتداءات هو صلاح عبدالسلام الفرنسي الذي نشأ بحي شعبي ببروكسل وكشفت مطاردته عن ثغرات في التعاون الأوروبي لمكافحة الإرهاب.
كما شدد القادة الأوروبيون على ضرورة تعميم عمليات الكشف على الهويات على الحدود الخارجية للاتحاد، وبما يشمل المواطنين الأوروبيين أيضا لتفادي تسلل إرهابيين.
وكانوا تعهدوا الخميس الماضي بتسريع تحركهم لاحتواء تدفق المهاجرين الوافدين للاتحاد والذين يتوقع أن يتخطى عددهم المليون عام 2015، وأن يحققوا تقدما بحلول نهاية يونيو المقبل في مشروع إنشاء قوة أوروبية من حرس الحدود وخفر السواحل.

«عام 2015 محفوف بالمخاطر.
لم أعرف من قبل مثل هذه السنة، سنة بدأت بالرعب وانتهت بالرعب».
مارتن شولتز ـ رئيس البرلمان الأوروبي

«إن تعزيز التبادل بين كافة أجهزة الأمن أمر جوهري على المستوى الأوروبي».
شارل ميشال ـ رئيس الوزراء البلجيكي

«إذا ما فشلنا في حماية حدودنا الخارجية، فلا يسعنا سوى أن نفشل كمجموعة سياسية».
دونالد توسك ـ رئيس مجلس أوروبا