مدرسة تطبيع الصراع وتوسيع الخصومة

في عالم اليوم تقصر المسافة وتطول على طريق الأحداث المتعاقبة على الساحة الدولية، وتبقى الدروس والعبر في متناول الجميع وهي أنواع ولها مقاييس يمكن ضبط مؤشر ثقلها والإفادة منها على أكثر علامات الإصلاح والنهضة والسلام.
ساقني إلى هذه المقدمة المختصرة حضور ملف تطبيع الصراعات المذهبية وتقليب أوراقه بعناية على أيادي فئة تتحرك في الداخل والخارج بخطى حثيثة تكشف وقعها وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الفئة المعلومة لدى الغالبية مستميتة في سبيل تشكيل الرأي العام ووضعه في ربق التفاصيل الغارقة من الأساس في الشأن المذهبي ومعه الجهوي.
قناعتي أن الدوران حول معطيات الراهن لمجرد فحص خشبة المسرح لا يضيف جديدا، خاصة أن طبيعة الأمور تقول إن المصارحة تراوح مكانها والانشغال بالمسائل الخاطئة في الوقت الخطأ أصبح شبه خصوصية يتباطأ السعودي ولا (أعمم) تحت نفوذها إما عمدا أو بحسن نية كلما وجب التحرك نحو فهم واقعه المحمل بالتحديات وفي مقدمتها التحدي الأمني، التحدي الذي لا يساوم على ثقله.
الشاهد أن المنطقة ملتهبة.. أحداث تتحرك عارية البطن والظهر، وأخرى يلفها الغموض، على وقع مجمل الأحداث تذهب التحليلات إلى أكثر من وجهة، ويبقى استشعار المسؤولية الوطنية في المقابل هو المطلب الحيوي الذي تفرضه دقة الظروف بل الشأن الوطني المقدم على كل شأن.
خلاصة القول إن القيادة «السعودية» اتخذت خطوات شجاعة آخرها إعلان تشكيل تحالف دولي إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب. نعم الحراك الرسمي السعودي مؤسس على استراتيجية الحزم في وجه الفوضى، وجرأة الموقف في وجه الإرهاب ليبقى من الأهمية بمكان أن يلتفت المواطن السعودي أكثر من أي وقت مضى إلى نفسه ويرتب بيته من الداخل على توجهات دولته ومصالح وطنه العليا وبما يعزز أمنه وسلامة أمره، وإذا كان هذا هو المهم فالأهم هو أن توفر الدولة وهي قادرة كل ما يلزم من التشريعات الضرورية لمواكبة الانحرافات غير السوية التي يمارسها البعض لصنع وتوسيع الخصومات المجتمعية ذات التأثير المباشر على التكوين الداخلي. ثمة مجموعات لا تخطئها عين المراقب كانت وما زالت تسير في الدروب الضيقة منشغلة باجترار التاريخ وتكييف الأحداث الغابرة على مقاييس الحاضر لإحداث الفرقة وإضعاف اللحمة الوطنية.
استمرار هذه الفئة في قراءة النصوص كل النصوص على طريقتها وتعمدها الغوص في قاع المسائل المذهبية إلى هذا الحد البغيض وإلى ذلك الميل نحو مشاغبة القرارات الرسمية والتحرش بها دون اعتبار لمعطيات المرحلة ودقتها، مسائل تفرض يقظة المجتمع وضرورة تحرك الحكومة لإغلاق مدرسة تطبيع الصراع وتوسيع الخصومة! مجرد وجهة نظر وبكم يتجدد اللقاء.