المناصِح الذي يحتاج لمناصحة

لا يخفى على المتابع عظيم الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية مشكورة لإعادة تأهيل الضالين فكريا المصابين بداء الإرهاب.
ولطالما ابتهجنا أن هناك فعلا من استجاب لبرامج المناصحة المختلفة وعاد للانخراط في المجتمع بشكل طبيعي.
وفي المقابل من المؤكد أن هناك من لا يزال متمسكا بغيّه، ولنا فيمن استضافهم برنامج الثامنة مع الأستاذ داوود الشريان مثال.
ولأن هذا البرنامج ذو هدف نبيل فإننا نحرص أن يكون في أوج كماله، وهذا ما دعاني لكتابة هذا المقال بضمير المواطن الغيور لمناصحة القائمين عليه.
هناك من خرج من هذا البرنامج وانخرط طبيعيا في المجتمع، لكنه ما لبث أن انقلب على عقبيه فعاد لذات الضلال الذي تم انتشاله منه سابقا، فذهب الجهد في تقويمه سدى.
مما يبدو لي كعقبة في طريق نجاح البرنامج بشكل تام وملامسته للكمال هو عدم كفاءة بعض أعضائه من ذوي المناصحة الفكرية الدينية والذين تبين لي من وجهة نظر شخصية أنهم لم يكونوا بالمستوى المأمول منهم، حيث سيتضح ذلك من خلال استعراض بسيط لحوادث معدودة.
ألمس هذا الخلل عندما أجد داعية كان من المنتسبين للبرنامج يخرج في قناة فضائية إخبارية فيدلي بدلو يحاول فيه تبرئة التنظيم الإرهابي القاعدة من استحلال سفك دماء المسلمين وتبرئتهم من بعض الأفكار التكفيرية! فأعتقد أن هذه الحادثة تخبرنا بخلل اختيار هذا العضو كمناصح ضد فكر القاعدة ومن نهج نهجها.
فكيف يحاول تنظيف صورتهم الملطخة بالدماء وهم كما نعلم الذين تبنوا الكثير من العمليات الإرهابية في وطننا ولن ننسى ذلك ما حيينا أبدا؟ ولكن كم نحمد الله على وعي الكثيرين الذين أنكروا على هذا الداعية فعلته ليعود بعد أيام ليعتذر ويتراجع معتذرا بتبيّنه للحقيقة لاحقا! ولا أعلم كيف كان مثل هذا يناصح؟! ولننظر إلى آخر، الذي خرج علينا في لقاء تلفزيوني مؤخرا في إحدى القنوات الدينية المحافظة -كما يحب وصفها جمهورها- ليحاضر في الشباب الموجودين ويخبرهم أن الرجل عورة أمام الرجل ولا ينبغي أن يظهر منه سوى الوجه والكفين! حقيقة لا أعلم أي منطق فكري قوي يحمله أولئك ممن كانوا يناصحون الضالين فكريا وهم يحملون في طياتهم مثل تلك الأفكار ليؤهلوهم للانخراط في المجتمع (بشكل طبيعي)؟ ختاما، البرنامج ذو كفاءة عالية ولكننا ننشد الأفضل دائما، ولكي نكون كذلك يجب أن تكون اختيارات المناصحين أكثر دقة من ذلك.
ولأنه عمل بشري فهو في حالة تطوير مستمر لقدراته، ولذلك كتبت ما كتبت.