كواكب
الجمعة، ١٨ ديسمبر ٢٠١٥
الكواكب زينة السماء وإلهام الشعراء، تهافت حولها الفلاسفة وطلاب المعرفة.
بقاؤها في استقلالها بموادها ومداراتها.
اقتراب كوكب من آخر هلاك لكليهما وإيذاء لما حولهما، ومثله خروجه عن جادته.
إن كنت مع الناس كوكبا مع كواكب، في مجموعة واحدة كل في مداره لا اصطدام ولا انفلات، تأنس بمن تريد ويأنس بك على مسافة، تسعيان تتقاربان وتتباعدان، ويبقى كلاكما بكيانه وعقله وأحاسيسه، لا يجزع ولا تتوقف حياته.
قد يصعب تصور ذلك، لكنه المحور والمعنى للحياة السليمة في شريعتنا وفي أي مذهب منطقي وعقلي وعلمي.
تحتاج لهذا وترتاح لذاك وتتعاون مع أولئك، ولكن على مساحات تضمن حركة ذاتك التي منها اختيارك وقدراتك وقراراتك، لست عالة ولا إمعة، ولا أرعنا متهورا، ولا فاقدا لاتزانك وإرادتك ومعاشك بدون فرد وجماعة، ذكرا كنت أو أنثى.
أما الذي لا مجال له في سائر أوجه حياته إلا بشخص أو بأشخاص يستمد منهم وجوده فحاله شاذ عن نظام الحياة، لا يقبله عاقل لأنه يقترب من عبادة البشر ويهب حياته ويذل لهم، ومثله في الشذوذ الذي يقحم نفسه ويصادم ويطغى لأنه، كالأول، يعيش بإلصاق نفسه بالآخرين.
كلاهما ما نال من التأمل والتدبر ما جعله كالكوكب الجميل المضيء في لوحة السماء.
نعم، نحن كواكب بما بيننا من تجاذب وتباعد منتظم في المجتمعات، والشاذون وحدهم يتخبطون ويتساقطون كالشهب، يلهيهم لمعانهم والتصاقهم وفيهما احتراقهم، لتستمر الحياة السليمة الرحبة بمساحاتها الجميلة.
وسبحان من جعل ما فوقنا وتحتنا وحولنا آيات وعبرا، إعزازا وإكراما وإحسانا، لكن لمن وعى!