ما خلف إنشاء التحالف الإسلامي

فاجأت العالم 34 دولة إسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية، وعضوية معظم ركائز أركان العالم الإسلامي مثل تركيا ومصر وباكستان ودول الخليج بإصدار بيان مشترك يعلن عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، تكون غرفة قيادته المشتركة في مدينة الرياض.
وتوالت الردود الإقليمية والدولية المؤيدة لأهداف الحلف، كما قامت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بإشهار دعمها الكامل لهذا التحالف، وأعقبتها منظمة التعاون الإسلامي بالترحيب ومؤازرة الحلف، وخصوصا أن أهدافه لا تنحصر فقط في المحاربة العسكرية، ولكن بالقيام بنزع فتيل الإرهاب من مناهج تدريس الدين الإسلامي، ومن فوق المنابر، والقضاء عليه بحملات إعلامية مركزة.
أمريكا رحبت بالقرار، وكذلك معظم الدول الغربية، وقد بادرت ألمانيا بدعوة التحالف الجديد للانضمام إلى محادثات فيينا، التي تضم كل الدول العالمية التي تحارب تنظيم داعش على اعتبار تلاقي المصالح والأهداف.
ترددت بعض الدول الإسلامية وطلبت المهلة للتفكير في الانضمام للحلف مثل إندونيسيا، رغم تأييدها لأهدافه، كما قامت دولة مثل ماليزيا بالانضمام للحلف معنويا، ودون الموافقة على المشاركة في الأعمال العسكرية.
وما لا تقوله الأخبار هو أن إيران وجدت نفسها وحيدة بعد أن أثبت الحلف قوة السعودية عالميا، وكثرة حلفائها من الدول الإسلامية، ولو حاولت إيران جمع حلفائها إسلاميا، فلن تتمكن من الوصول إلى ربع هذا التحالف، ولو أن مواقف بعض الدول الإسلامية تظل غير واضحة، أو أن منها من يلعب على الحبلين.
ورغم كل ذلك فقد يكون هذا الحلف بداية جيدة لتشييد علاقات أكثر احتراما وتماسكا، وأكثر وضوحا بين دول الحلف وبين الدولة الإسلامية الإيرانية، بعد تطويع العلاقات، ووضع الشروط والمحاذير، وقصقصة أي زوائد قد تغشى على أعين العلاقات، وتجعل من الحرب على الإرهاب حربا دبلوماسية ضروسا تتصاعد بين الدول الإسلامية.
الجزائر لم تنضم إلى دول الحلف، مع أن تجاربها القديمة الأليمة مع الإرهاب في بدايات انتشار جماعة القاعدة كانت الأكثر دموية وبشاعة، وأن تجربتها الفريدة في محاربة الإرهاب داخليا تعتبر درسا عمليا يجب الاستفادة منه.
كما أن دولا مثل العراق وأفغانستان، واللتين تعتبران في الوقت الحالي مرتعا للإرهاب، بمعاناة متصلة متعاظمة لم تنضما للحلف، مثل مثيلاتها في المعاناة ليبيا ولبنان، وفلسطين، واليمن، وتونس، والصومال، وقد يكون من المحبذ ضمهما ولو بعد حين.
بعض المتشائمين يشير إلى ضعف بعض دول التحالف عسكريا، وفقر بعضها ماديا واقتصاديا، وأن السعودية ودول الخليج ستضطر للقيام بدور الروافد المادية لتلك الدول، حتى تكفل لها تخطي أزماتها؛ ولكن وعلى المقابل فالنظرة المتفائلة تقول بأن تلك الدول تحتاج للدخول في مسارات التكامل، فلو عرفت أين تكمن مناطق قوتها سواء على الصعيد البشري، أو بتوفر الخامات، والمنتوجات الزراعية والمائية والمعدنية، وغيرها من المنتجات والصناعات، وبالمبادلة والتعاون بينها وبين دول الحلف يمكن خلق قوة اقتصادية إسلامية عظيمة، وسوق عالمي قد يصل في يوم من الأيام إلى قوة الأسواق العالمية المشتركة، وإذا صلحت النوايا، فالحلف يمكن أن يكون له أكثر من هدف حيوي.