وزارة الزراعة.. الوزارة الصامتة!

مؤتمر المناخ الأخير واصل حرصه على وضع مخطط لاتفاق لحل جزء من مشكلة الاحتباس الحراري، وأتت الدرجتان المئويتان أكبر إنجاز انخرطت فيه الدول الموقعة على البروتوكول، والذي يعنيني كإنسان أفهم بعض ذلك هو احتياجي للأوكسجين.
ذلك مدخل لأقول إنني أفتقد نسائم زهر ورائحة أرض طيبة ذات زرع وثمار ونخيل في عموم أنشطة الناشطين وبرامج رواد الأعمال وقائمة توعيات وتثقيف في الإعلام المقروء والمرئي على حد سواء.
الزراعة واللون الأخضر بيئة طبيعية يتحفز العالم كله لتكون منظومة ردع للتصحر وللتلوث، ويسعى لها الحصفاء المنظور في الاقتصادي أن تكون ركنا متينا مساهما في الاكتفاء القريب من الذاتي محصولا واحتياجا.
فكيف لنا أن نخفض درجة حرارة صيف يرتفع سنويا بعامل إنساني صنعته الحضارة والمنهجية التصنيعية دون أن يتوازى ذلك مع مساحات تستحق أن تكتسب خضرة وجمالا في مشروعات سريعة المخرجات.
أستغرب تماما من صمت وزارة الزراعة عن ميدان الحراك الاجتماعي والثقافي والفكري بل وحتى التجاري والاقتصادي وهي المسؤولة الأولى عن لون أخضر تستلهمه أرض وطننا من رايتها الخضراء.
في شرق بلادنا وغربها ووسطها وجنوبها وشمالها أراض خصبة تشتكي إهمالا وتعاني وحدة، وفي مساحة مملكتنا الغالية ما يغري المزارعين بالزراعة وما يهدي الحارثين للحرث فيها، وفي بقعتنا من العالم ما يصلح لأن يعود مروجا وأنهارا لمن جد وعمل.
حتى في مواقع التواصل الاجتماعي قل أن تنعكس زراعة - ولو قلت - في البلاد على أجواء من يغردون أو يكتبون أو يصورون غير مهرجانات تمور أو ورود على استحياء هنا أو هناك لنبات ربما جلب من الخارج.
قيل لي: بأن شح الماء سبب في ذلك فقلت: ما أعرفه من حكمة إلهية بأن الزرع بجلب الماء وقطر الأمطار الذي اشتكينا من عواقبه أساس تفكير استراتيجي لمن خاض غمار الإبداع في دأب الزراعة بغية الحصاد.
ولعل تجريف المزارع وحمى الانتقال من الأراضي الزراعية للسكنية رغبة في بيع مخططات ومتاجرة عقار معول في جسد زراعة أضحت في عصرنا هذا من الماضي الذي نبكي عليه ونتحسر على لطفه.
لا أفهم أبدا نظرية أن تنحصر الأراضي الزراعية خارج المدن والحواضر رغم أن بلدانا كثيرة في العالم يكسوها الخضار حتى لا تسلم منه شرفة شقة في الطابق التاسع وأهل تلك البلدان بذلك سعداء.
وظهر لي أخيرا بأن اليأس والإحباط الذي أعقب حقبة (أسبوع الشجرة) أنسى وزارة الزراعة الزراعة فصمتت، وألهى المزارعين بقياس مساحات الأرض تقويما بالسعر السكني فجرفوا، فهم يحلمون بالبيع، والأرض تحت قسوتهم تموت ولا من مغيث.
كيف سنسهم في مشكلة الاحتباس الحراري ونحن نحبس أنفاس الزرع إبادة وإهمالا حتى يختفي، لتذهب مع ذهابه البركة والثمرة والأوكسجين وراحة عيون كانت لها البساتين علاجا.
غياب وحدات وحاضنات ورعايات وأبحاث عن الزراعة في السنوات الأخيرة انسجمت مع ندرة اللون الأخضر ونحن نجوب بلادنا ونتجول فيها إلا من أثر غيث ليس للآدمي دخل فيه، مع أن المفتش في خطة عشرية عامة يجد بالأرقام الفارق الكبير بين المستهدف والمنفذ من الهكتارات الصالحة للزراعة.