العنوسة صناعة المجتمع نفسه!
الاثنين، ١٧ فبراير ٢٠١٤
كثرت الإشارات والتنبيهات والآهات والشكايات وجميع الولولات! عن انتشار وتفاقم وازدياد نسبة العنوسة وتقابلها نسبة العزوبة! لكننا إذا نظرنا وتأملنا في أسباب العنوسة فإننا نجدها أسبابا مختلفة ومتعددة صادرة من عدة جوانب، أحيانا من جانب ولي أمر المرأة وأحيانا من جانب المرأة نفسها وأحيانا من المجتمع الذي تسبب بتكثير العنوسة ثم الخوف من تزايدها رغم كونه -أي المجتمع- هو من شرّع أعرافا وعادات ما أنزل الله بها من سلطان حالت دون ارتباط كثير من الرجال والنساء ببعضهم ارتباطا شرعيا، ومن ذلك تكليف الرجل بما لا يطيقه تحت ذريعة (إنه شر لا بد منه!! والواجب واجب -وليس بواجب ولا مندوب!) فكثير من الفتيات يرغبن في الزواج والستر، فإذا تقدم رجل لطلب الزواج وضعت أمامه على الفور العراقيل والمطبات الاصطناعية المفتعلة، مما يجعل كثيرا من الشباب يتراجع عن الإقدام على الزواج حتى حين! إذا كان الشاب له دخل شهري ثابت ومنزل مؤثث وقادر على تحمل مسؤولية العلاقة الزوجية وجاهز لدفع مهر العروس على قدر استطاعته، أي استوفى الشروط الشرعية، وطلب من أهل العروس وأهله قدوم زوجته إلى مسكنه مباشرة، نُظِر إليه نظرة تعجب واستفهام، وقال أهل الزوجة: تسوقها كالنعجة! رغم أن النعجة تساق إلى الحظائر والزرائب والزوجة تصطحب إلى منزل مؤثث مهيأ لسكن البشر، حتى المجنون يفرّق بين الحظيرة ومنزل البشر فما بال العقلاء؟ المصيبة الكبيرة أن أولياء الأمور لم يعد لهم ولاية، بل أعطوا كل الصلاحيات للنساء، فالخالة تضع الخطة والعمة تقرر وصاحبة الأم تراجع والأم توقع والأخوات ينفذن وهكذا دواليك، فكيف نريد من الشباب أن يقدموا بدخلهم المحدود ليحصنوا أنفسهم؟ أولم يعلمن أن أثاث منزل فاطمة الزهراء، خير نساء العالمين وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البشر، وزوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما مكون من جلد كبش ووسادة حشوها ليف، بعيدا عن ريش النعام، وسرير من جريد النخل وسقاء وجرتان وأوان خزفية
وغير ذلك مما لا قيمة له في نظر الناس. فما بال نساء اليوم، يملأ بيتهن بألوان الأثاث والأجهزة والكماليات ثم لا يعجبها ما في البيت، أو يتقدم لإحداهن شاب لطلب الزواج فتبادر أو يبادر ذووها بافتعال العراقيل تحت ذرائع واهية لا تقدم منفعة شرعية ولا تؤخر!، ثم إذا عزف الشباب عن الزواج خرجت لنا تحذيرات واستطلاعات تزايد العنوسة وكثرة اللقطاء! فإذا كانت الأعراف والتقاليد المرهقة المقيتة ما تزال تسيطر على أمور الزواج فأبشري يا عنوسة بطول سلامة!