كلنا شركاء

أبناؤنا أمانة في أعناقنا فكيف نحميهم من الأفكار والمعتقدات التي أودت بهم إلى المهالك، لا بد لنا من وقفة صادقة مع أنفسنا أولا، ثم مع الجهات المعنية برعاية الشباب وعدم التنصل من المسؤولية وتحميلها لطرف واحد.
فالإجراءات التي تتحملها وزارة الداخلية من متابعات أمنية ولجان مناصحة داخل وخارج السجون هي إجراءات معالجة، ولكننا نحتاج إلى إجراءات وقائية أكثر، وهذه تقع مسؤوليتها على عاتق عدة جهات معا.
أولا: البيت الذي هو محضن التربية الأول.
كيف يستطيع الأب حماية بيته من كل ذلك؟ بأن يجلس مع أبنائه ويخصص لهم جزءا من وقته لمناقشتهم والتعرف على أحوالهم، وفتح قلبه لهم بحوار لطيف يغلب عليه جانب الرفق، وكذلك الأم.
فالبيت معقل التربية الأولى والنشأة السوية بلا شك تنبع من البيت.
ثانيا: المدرسة والجامعة، إعداد المناهج والخطط ودور وزارة التعليم في إعداد المربي الفاهم والمعلم المخلص، هل أعدت الوزارة مثل هذا المعلم القيمة الذي تغرس على يديه القيم؟ هل يوجد المرشد أو المدير الذي يتابع سلوكيات طلابه ويرصد كل السلبيات والإيجابيات لدى الأبناء؟ هل افتقدت مدارسنا القدوة الحسنة من المربين؟ كل ذلك يحتاج إلى وقفة صادقة لنرى بصدق وشفافية أين نحن وأين معلمونا؟ثالثا: الجهات المعنية، وأخص وزارة المالية فهي التي تضع الخطط الكفيلة باحتواء الشباب وإيجاد الفرص الوظيفية لهم، ولكن للأسف ما نشاهده هو كثرة الشباب العاطل عن العمل، والبطالة هي أم الانحراف سواء في السلوك أو الفكر أو الأخلاق.
رابعا: القطاع الخاص الذي يقع عليه عبء مشاركة الدولة في توفير الفرص الوظيفية المخطط لها والمدروسة لاحتواء الشباب وتفعيلها بشكل جدي حتى لا نقع في براثن البطالة المقنعة والتي هي أسوأ من البطالة الحقيقية.
خامسا: الإعلام المرئي منه والمسموع والمقروء، أين هو من شبابنا، أين برامج التوجيه والاحتواء أين المشاريع التشاركية التي تحث عليها مؤسسات المجتمع؟ أين هو من مشاكل الشباب وطرق وضع الحلول لها؟ أين الحوارات واللقاءات المفتوحة مع المختصين وأصحاب الرؤى والتوجهات التي تفيد المجتمع؟سادسا: وزارة الشؤون البلدية والقروية والرئاسة العامة لرعاية الشباب والرياضة والبنوك، وهي بالتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لها دور في توفير النوادي الرياضية والساحات الشعبية اللازمة لممارسة الشباب للألعاب الرياضية المختلفة والتي تسهم في جذب الشباب وإبعادهم عن أصحاب الأفكار الهدامة والمعتقدات الفاسدة.
ثامنا: علماؤنا ودعاتنا ومشايخنا أين هم؟ لماذا لا يكون هناك حوارات مفتوحة على الهواء ليعرض الشباب أفكارهم وتساؤلاتهم على علمائنا الأجلاء؟وأخيرا هذا نداء لكل عامل ومسؤول في هذه الدولة المباركة لبذل قصارى جهده كل في مجاله من أجل شباب هذا البلد ومن أجل مستقبل الأجيال القادمة، وتتويجا لما يبذله قادتها من جهود مباركة وحرصا على مستقبل الأمة.