نصير: الانطوائيون قياديون حتى للشخصيات الأكثر انفتاحا
الاثنين، ١٧ فبراير ٢٠١٤
كيف استطاع غاندي ذو الشخصية الانطوائية أن يحرك العالم بأسره نحو ما يريد؟ كيف أصبح قائدا عظيما رغم تحفظ شخصيته؟الأشخاص الانطوائيون لهم سمات شخصية، كما باقي أنواع الشخصيات المجتمعية، ولكنها تؤدي بهم إلى الحرمان من نقاط وصول ما يستحقونه في الحياة، وعلى الأرجح في المسار الوظيفي يكون وضعهم أقل من المتوسط، وفي الواقع أن أغلب هؤلاء لديهم قدرات قيادية عالية، ومن الممكن أن يسيطروا على النجاح ويتفوقوا على شخصيات تتمتع بانفتاح اجتماعي كبير لو عرفوا قدراتهم
الاستشارية التربوية والأسرية والنفسية من مركز تعزيز الصحة الدكتورة نادية نصير تطرح أربع أفكار تساعد الأشخاص الانطوائيين على الاستحقاق الاجتماعي والعملي الوظيفي دون التخلي عن مساحة الخصوصية الشخصية التي يحرصون على الحفاظ عليها:
1 اللقاءات العامة
أسوأ كابوس قد يقابله كل انطوائي هو للأسف جزء مهم جدا في بناء المكانة العملية والاجتماعية هي اللقاءات العامة كاجتماع أصدقاء في مكان ما أو مؤتمر، وفي الواقع جميع المخاوف التي تدور في أذهانهم هي مجرد أوهام، وللتغلب عليها وضبط النفس تنصح الدكتورة نادية بالتلاعب مع تلك المخاوف بتكرار عبارة «لا أخشى اللقاءات العامة» «الأجواء جميلة فلأستمتع» باستطاعة تكرار هذه العبارات قبل الموعد بأسبوع فهي تحفز ذاتيا ويمكن أن تكرر أمام المرآة للشعور بثقة أكبر
2 التحدث أمام الجمهور
أكبر الكوابيس التي تلاحق الشخصية الانطوائية، هي التحدث أمام الملأ، ومهما اجتهد في الإعداد لهذا الموقف، إلا أن تفكيره ينشغل في رأي الجمهور فيه أثناء حديثه، ويمكن لذلك أن يؤثر تأثيرا خطيرا على ترابط وانسيابية الخطابة أو الحديث، لذلك لا بد أن يعلم أي انطوائي في هذه النقطة أن الناس في هذا الاجتماع أو التجمع قدموا للاستماع إليه والتعلم منه ولمعرفة المزيد عن ما يود التحدث عنه، فلا بد التخلي عن الخصوصية في هذه المواقف، مع الضغط على النفس للاستجابة للقدرات وأنه أفضل
لذلك تنصح الدكتورة نادية باستخدام المقربين من الأصدقاء والأقارب، لعمل تجارب حية على التحدث لاحقا على نطاق الندوات أو الاجتماعات الكبيرة، هذه الطريقة من شأنها أن تعزز الارتياح لدى هؤلاء الأشخاص، وتمنح فرصة للتوسع مرحلة بعد مرحلة للوصول إلى اعتياد التحدث في اللقاءات العامة، ولإبعاد الرهبة يمكنه أثناء الخطاب أن يركز على رؤوس الحاضرين حتى لا تشتته ملامحهم، وما أن يعتاد حتى يشعر بالثقة للنظر إليهم، ولتخفيف وطأة التوتر باستطاعته حمل قلم بين يديه للضغط عليه
3 الحضور الرقمي
توفر شبكات التواصل الاجتماعي، فرصة كبيرة للتواصل والتفاعل مع الناس، دون الاضطرار إلى الخروج لمقابلتهم، أو حتى لمغادرة غرفة النوم، وتنصح الدكتورة نادية أنه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يمكن التواصل مع من تريد من الناس دون التخلي عن المساحة الخصوصية الشخصية المهمة لك
وتشير إلى أنه من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة سيساعد في كسر العزل الاجتماعي والوظيفي للشخصية المنطوية، ويمكن مشاركة المتابعين والأصدقاء الافتراضيين عبر رسائل مصورة صوت وصورة فهي تحفز الانطوائي على تصحيح أخطائه، ويمكن كتابة الأفكار ونقلها للعالم بأسره، عبر تغريدة أو عبر صورة في انستقرام، أو مقالة في فيس بوك وغير ذلك كثير من مواقع التواصل الاجتماعية، وبذلك يمكن صقل الاسم ووضعه على الملأ بمصداقية القدرات التي يملكها الانطوائي بدون أن يعجزه تراجعه الاجتماعي في التعبير عن هذه القدرات
4 الشبكات الاجتماعية الواقعية
مهما كانت قدرة الإعلام الاجتماعي فإنه لن يكون بديلا عن الواقع الإنساني، فهي ستصل بك يوما ما إلى الشبكات الحقيقية، لذلك تنصح الدكتورة نادية باجتماع الناس وتبادلهم الحديث وجها لوجه، وهذا جزء مهم لتحقيق الكيان الاجتماعي والوظيفي المناسب، وإذا كان الانطوائي لا زال يشعر بعدم الرغبة في التواصل المفتوح، فيمكن اختيار أشخاص بعينهم للحديث، وإنشاء قائمة من الأشخاص المفضلين للتواصل، ومن ثم التأكد بأنهم موجودون في المكان الذي سيكون في اللقاء العام، والتواصل معهم مسبقا برسائل أو بمحادثة هاتفية، والتأكد من أن وجودهم في المكان قد يستغرق بضع مرات ليعتاد على ذلك أم لا، ولكن يمكن وجود هذا الهدف على المدى القصير سيساعدهم على نسيان القلق الذي يعيشون فيه