المتابعة والمراقبة واجب وطني
الاثنين، ١٧ فبراير ٢٠١٤
إذا تمت المتابعة والمراقبة ومحاسبة المخطئ والمتسبب في مشكلة ما، استطعنا درء كثير من الأخطاء والتهاون والتفريط. إلا أن المراقب للواقع يكتشف أننا لا نقوم بالمحاسبة والمتابعة إلا بعد أن تحصل المشكلة وتقع الفأس بالرأس، كما يقولون! كما حدث سابقا من حوادث مؤسفة أدت إلى خسائر في الأموال والأرواح جراء الإهمال واللامبالاة، وضعف الوعي بأصول السلامة والصيانة المستمرة. من تلك الأحداث المحزنة احتراق بعض المدارس وانفجار شاحنة محملة بالوقود وحريق في أحد المخيمات وسقوط طفلة صغيرة في بئر مكشوفة وغيرها كثير! لا شك أن ما حدث أقدار مقدرة من عند الله سبحانه وتعالى لكن لا يجب التساهل والتهاون في كل شيء، فأين محاسبة ومعاقبة المخطئ بل والجاني الذي تسبب في هلاك أرواح وأنفس بريئة ذهبت بسبب الإهمال الكبير؟ كل قضايا المجتمع تحتاج إلى وعي وإدراك كبيرين من مختلف فئاته، وكلما ازداد مستوى التعليم والثقافة كلما ازدادت نسبة المهتمين والمشاركين في مثل هذه القضايا الاجتماعية المهمة التي يتطلبها ويحتاجها المجتمع بكل شرائحه وأفراده، والذين يضعهم المسؤولون نصب أعينهم أو هكذا يجب أن يكون، وعلى كل موظف ومسؤول أداء وإنجاز أعماله كما هو مطلوب، ولنعلم أن الله عز وجل يرانا ويعلم بنا قبل أن نحسب للمسؤول عنا أي حساب، وكما تتم مراقبة ومتابعة المتهاون والمتأخر عن إنجاز العمل وإهمال معاملات الناس، في المقابل يجب أيضا أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت. ويجب أيضا أن يعمل الموظف والمسؤول كل في مجال تخصصه بأمانة وإتقان وحفظ الوقت الذي يقضيه في العمل، فلا يستغله خارج نطاق الإنتاج أو أمور لا تخص عمله، وحتى لا تحدث تلك العواقب الوخيمة جراء التقصير في الأعمال المنوطة والموكلة إلى كل شخص أيا كان موقعه صغيرا كان أم كبيرا، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، لذا يجب على كل عامل وموظف ومسؤول أن يتحلى بصفتي القوة والأمانة وسائر الصفات التي يقوم عليها العمل، كذلك الأمانة في الأموال والممتلكات الخاصة والعامة، حتى يأخذ كل ذي حق حقه بإذن الله تعالى، ويسلم الناس من مشكلات وعواقب وأضرار قد تلحق بهم بسبب التقصير
وحاجة الأعمال إلى هاتين الصفتين أساسية لكثير من المشكلات المالية والإدارية التي تؤرق كاهل الناس وتقضّ مضاجعهم. فليحمل كل مسؤوليته تجاه وطنه وإخوانه الذين استأمنوه على ما تحت يديه، وتشتد أهمية المسؤولية كلما كان الأمر متعلقا بحياة الناس ومصالحهم المباشرة.