مقاه تلجأ إلى طرق جذب جديدة.. قهوة عربية وجلسات مستوحاة من التراث

نلتقي في «جلسة وقهوة» هكذا اتفق عثمان وسعد ومشاري على موعد لقائهم بعد خروجهم من الجامعة، المكان ليس بعيدا فهو قريب جدا، حيث اختار صاحب الفكرة أن يكون مشروعه قريبا من الشباب الذي أصبح يحن إلى الماضي مثله مثل آبائه
وساعدهم على ذلك انتشار مقاه ذات نمط يغازل الذوق الشعبي السعودي، تقدم القهوة العربية في جلسات أرضية، مع عرض الصحف اليومية بشكل متميز، وشاشة كبيرة تعرض القنوات الفضائية، مع بعض الفطائر في الصباح
وتحت لافتة مكتوب عليها «جرب وتحدث»، ملصقة على زجاج المقهى من الخارج، صار كل من يدخل يحاول اكتشاف الدعوة للتجربة في المكان، من دون أن يشغل تفكيره بنقل الفكرة أو لا، لكنه سرعان ما يهاتف أحد أصدقائه داعيا إياه للمقهى الجديد، باعتباره صاحب الاكتشاف، حيث لا ينتهي الزحام، صباحا أو مساء بل يزيد في المساء، حتى إنه يصعب العثور على مكان لسيارات مرتاديه الذين يضطرون لتركها بعيدا نسبيا عن المقهى الجديد «القديم»
«جلسة وقهوة»، مقاه تختلف عن المقاهي التي تحاكي النمط الغربي، والتي يزدحم بها شارع «التحلية» في العاصمة، أو المقاهي التي يلجأ إليها الشباب لتدخين الأرجيلة، هذه المقاهي أصبح لها زبونها الخاص الذي يرغب في احتساء القهوة، مع حبات التمر، مختزلا عشقه التراثي مع بعض التمدن في المكان، وهي تحاكي محال الوجبات السريعة، في عرضها الذوق السعودي السريع، من خلال قهوتها وتمرها، دقائق عاجلة وتنتهي الجلسة
جولة على عدد من المقاهي الحديثة في فكرتها، مع ذوقها التقليدي السعودي، تكشف أهم ما يميز هذه المقاهي، ونوعية روادها، وأهم أسرارها التي جذبت قطاعا عريضا من السعوديين، والمقيمين أيضا
مبتسما، يقول الطالب عثمان العنزي «جميلة فكرة المقهى، بدون دخان، وجلسة أرضية، مع شاشة تعرض مباريات كرة القدم، وصحبة الأصدقاء، جميل بالفعل أن نجتمع أنا وأصدقائي في هذا المكان الجميل، فهو بالفعل جلسة وقهوة»
ويتفق مع عثمان في الرأي صديقه بدر الذي بادر بالقول «الشباب اليوم، أسميهم شباب «تويتر»، بمعنى حبهم لاختصار الأمور في أبسط معانيها، أعجبتني جدا فكرة واسم المقهى «جلسة وقهوة»، لهذا أنا أحضر هنا يوميا مع أصدقائي لنستمتع بالأجواء الرائعة مع الماضي الذي فاتنا أن نعيشه مع الآباء»
في كل هذه المقاهي، العمال الذين يقدمون القهوة والخدمة كلهم من جنسيات غير سعودية، لكن النسبة الأكبر منهم فلبينيون، يتحدثون الإنجليزية، وقليل جدا من العربية، لكنهم يفهمون ذوق السعوديين جدا، من عبارات الترحيب حتى إن أحدهم قال بصوت عال مرحبا بزبونه المعتاد «هلا والله»، وسط ابتسامات من كل الحضور
لم تجد «مكة» خلال جولتها على عدد من المقاهي التراثية بثوبها الجديد أيا من المقيمين من أصدقاء الرواد، حيث اكتشفت أن هذا النوع من الجلسات لا يستهوي كثيرين حتى من الجنسيات العربية المقيمة في العاصمة، لذا صارت هذه المقاهي محافظة على طابعها المحلي التقليدي، ولا تزال تجذب كثيرا من الشباب، صباحا ومساء، من أجل «جلسة وقهوة»