دونالد ترامب وجهال القبيلة

من المتعارف عليه بين قبائل العرب أن في كل قبيلة مجموعة من الجهال الطائشين لا ينفكون عن اختلاق المشاكل والمشاحنات مع القبائل الأخرى حتى تأتي فئة من حكماء القبيلة فيأخذوا على أيديهم ويمنعوهم من المضي في هذا العبث حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه، ولكن وجود هؤلاء الجهال والعمل على تشجيعهم ومؤازرتهم فيما يقومون به من تصرفات عبثية قد يكون مطلبا قبليا ويعبر عن رأي الأغلبية في كثير من الأحيان ولو من خلف الستار حتى ولو لم يصرح عقلاء القبيلة بهذا الإعجاب، وقد تغنى الشاعر بما يعبر عن هذا المعنى حيث قال: قوم بلا عقال تسلب حقوقها وقوم بلا جهال تمسي مذلة.
ففي هذا البيت تمجيد لفعل هؤلاء الجهال وافتخار بما يقومون به شيطنة وفوضى، وأن أعمالهم محل تقدير وإعجاب داخل القبيلة إذ لولا تصرفاتهم الهوجاء تجاه القبائل الأخرى لأصبحت القبيلة مكان سخرية من الآخرين وتعرضت حقوقها للسلب والنهب.
وهكذا هو الحال في المجتمعات الحديثة حتى ولو كانت مجتمعات حديثة ومتطورة إلا أن جهالها والطائشين بها كثيرا ما يعبرون بتصرفاتهم الخارجة عن المألوف عما يدور داخل نسيج ذلك المجتمع من ثقافات وتوجهات عنصرية أو عدوانية تجاه المجتمعات الأخرى في كثير من الأحيان.
والمرشح الأمريكي دونالد ترامب الذي تجاوز بتصريحاته العنصرية حدود المألوف لا يعدو أن يكون أحد هؤلاء الطائشين والذي يعبر من خلال هذه التصريحات العدوانية ضد المسلمين عن رأي الكثير من أفراد مجتمعه، فهو في الحقيقة ليس ظاهرة صوتية وإنما هو نتاج ثقافة نشأت وتكونت على تمجيد الجنس الأمريكي والتقليل من شأن الأجناس الأخرى، بل وإظهارها بمظهر الإرهابي المتخلف والمجرم القاتل في كثير من الأحيان.
ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والإعلام الأمريكي يحقن المجتمع الأمريكي عبر قنواته المختلفة بجرعات مكثفة من الحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وعمل ولا يزال على إيجاد الصور الذهنية السلبية عن المجتمعات الإسلامية بصفة عامة وعن المجتمعات العربية بصفة خاصة، وهو الأمر الذي ساهم في إيجاد أمثال هذا المرشح المتعصب، ومن يدري فقد تجد دعوة دونالد ترامب لطرد المسلمين من أمريكا صداها في قادم الأيام لدى المتعصبين داخل المجتمع الأمريكي مما يجعل حياة الكثيرين منهم في خطر دائم وملاحقة مستمرة.