الدخيل «حبيب الجماهير»

كنت وما زلت أرى أن وزارة التعليم من الوزارات المعقدة التي لا يستطيع إدارة دفتها إلا من تدرج في دهاليز إداراتها، لا أن يأتي «ببرشوت» من خارج منظومة التعليم ونستبشر بنجاحه. لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي إعفاء وزير التعليم السابق الدكتور عزام الدخيل، لأن الرجل منذ قدومه جذب «جذوة السجال» بين شرائح من المحافظين وأضدادهم، وتحول هذا السجال إلى صراع فكري بعيداً عن المنهجية والتدقيق في عمل الوزير وكفاءة إدارته.
ما لفت نظري منذ تولي الوزير الدخيل وحتى إعفائه تغير مزاج ومشاعر التيار الديني تجاهه، فقبل تعينه وزيراً للتعليم كان محسوبا على التيار الإعلامي الذي يلقى سخطا من المحافظين، لكن بذكائه استطاع أن يستحوذ سريعا على مشاعرهم، عبر خطوات عدة وصفها خصومه بأنها شعارات استعراضية، أبرزها الصورة الشهيرة وهو يرفع القرآن، والتي دغدغت مشاعر الآلاف من جمهور ورموز هذا التيار، حتى أصبح من ينتقد عمل الوزير بعد ذلك خصما لهم. وهنا حقيقة أتذكر ما قاله الأمير خالد الفيصل في مقابلة له منذ سنوات طويلة «على أنه وبكل سهولة تسطيع أن تخدع الإنسان السعودي عن طريق مشروع أو فكرة دينية».
اليوم نحن نستكمل المشهد من جديد وبنفس الطريقة و»الدرعمة» فمنذ إعلان الوزير الجديد الدكتور أحمد العيسى زاد السجال سخونة وبدأت الحملات المضادة عليه، والتشكيك باكرا في نهجه، ولم ينسوا تتبع خطواته وتغريداته قبل تعيينه، خصوصا لقاءه بالصحافي الأمريكي توماس فريدمان، الذي زار السعودية قبل أسابيع، ونقاشه حول التعليم في السعودية، أو حتى لقائه في برنامج إضاءات، دون النظر إلى ما قدمه الوزير في حياته المهنية أو قراءة أحد كتابيه عن إصلاح التعليم. يقابل ذلك أيضا ما يشبه الشماتة من جانب فريق ليس «راضيا» عن تاريخ الوزير الدخيل، والذي خسر الرهان على مغازلته للتيار الديني والذي لم يحمه من صانع القرار الذي يريد تطوير وإصلاح التعليم، لا استمالة الفريق هذا أو ذاك.
ومن هنا ننصح معالي الوزير الدكتور أحمد العيسى ألا يلتفت وينزعج ويفكر في الخصمين، فكل طرف يريد أن يجيرك له. صاحب القرار في نظري أصاب في اختيارك، ومن خلال بعض القراءات لأفكارك تبين لمن يقرأ بعمق حال تعليمنا، أنك تملك رؤية ومنهجية واضحة لإصلاح التعليم وليس لتطويره، فالتعليم يحتاج إلى إصلاح جذري، ونعتقد أن هذا ما تؤمن به، بقي أن تصمد في سبيل تطبيق أفكارك وأن تقف وقفة ثبات وحزم.

alfarhan.i@makkahnp.com