حامي باب المندب.. أوجع الحوثيين فاغتالوه

كان قائد القوة السعودية في عدن العقيد ركن عبدالله بن سهيان يعتقد طيلة الأشهر الستة الماضية أنه أقرب للاستشهاد من أي وقت مضى، ومع ذلك لم تفتر له عزيمة، ولم ينفد له جلد.
.
ترك همومه وراء ظهره، انشغال أهله به، اشتياقه إليهم، وجاء إلى اليمن، ليس طالبا للحرب ولكن داعيا للسلام، كما كان يردد دائما، حتى كتب الله له الشهادة هو ورفيق دربه قائد القوة الإماراتية العقيد سلطان بن هويدن، بهجوم غادر أمس الأول.
وفيما نعت قوات التحالف المشتركة البطلين الشهيدين، تشير المعلومات التي حصلت عليها «مكة» إلى أن استشهادهما جاء نتيجة استهداف صاروخي لموقع للانتشار الدفاعي لقوات التحالف بين باب المندب ومعسكر العمري القريب من العاصمة الموقتة عدن.
وكانت القوتان السعودية والإماراتية الموجودتان في عدن تتوليان مهام عمليات تحرير تعز ضمن عملية إعادة الأمل في اليمن، وذلك عقب أن تمكنتا في إطار القوة المشتركة من استعادة عدن في عيد الفطر الماضي.
ومن التفاصيل التي قلما يعرفها العامة عن قائد القوة السعودية في عدن اهتمامه الكبير بتفاصيل وشؤون أفراد القوة، وسعيه الحثيث إلى إبراز المجهودات التي قدموها في سبيل التضحية للوطن وإنقاذ الأرواح، ومن ذلك إبرازه الدور الذي لعبته فدائية الجندي السعودي هادي محنشي، والتي أسهمت في تجنيب القوتين السعودية والإماراتية خسائر كبيرة بتصديه لقائد المركبة المفخخة والمصفحة التي استهدفت مقر القوة في السادس من أكتوبر الماضي، ونشرت «مكة» تفاصيلها لاحقا.
وكان آخر تواصل للعقيد عبدالله بن سهيان مع «مكة» غداة حصوله على وسام الشجاعة من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قبل يومين، بقوله «الله يحقق النصر الكبير بإذن الله.
.
ويجمعنا بخير».
ابن سهيان، وفرقة الكوماندوز الموجودة في الأراضي اليمنية، كانوا حجر الزاوية في الانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية منذ تحرير عدن، وحتى تطهير مدن الشريط الساحلي من سيطرة الحوثيين.
ولعل أهم التحولات الاستراتيجية، والتي رجحت كفة المقاومة الشعبية على المتمردين الحوثيين في مدن الجنوب اليمني، المخططات التي رسمتها قوات التحالف ونفذتها القوة الميدانية التي يشرف عليها القائدان السعودي والإماراتي، عبدالله بن سهيان وسلطان بن هويدن، وتحديدا استعادة السيطرة على مضيق باب المندب عبر تطهير جزيرة ميون، وهي العملية التي كبدت فيها المقاومة الشعبية الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح، ومكنت اليمنيين من استعادة أهم مضيق بحري في العالم.
وتظهر الصور التي تنشرها «مكة» في سياق هذا التقرير الشعبية الكبيرة لقوات التحالف في المناطق المحررة، خلافا لمن يحاولون تشويه الحقائق وتزويرها، وهي صور التقطت عقب استعادة السيطرة على مضيق باب المندب وبعد تحرير مديرية ذباب الساحلية.
وينقل مقربون عن العميد ركن عبدالله بن سهيان أنه كان على الدوام يتمتع بروح قتالية عالية، ويستشعر اقتراب النصر صبيحة كل يوم أكثر من أي يوم مضى، وأنه لا يهدأ له بال قبل اكتمال تنفيذ المخططات الرامية إلى استعادة الأجزاء التي يسيطر عليها الحوثيون.
وكتب الهجوم الصاروخي الذي استهدف موقع قوات التحالف، السطر الأخير في مسيرة بطلي السعودية والإمارات، عبدالله بن سهيان وسلطان بن هويدن، بعد 6 أشهر من الانتصارات والضربات الموجعة التي سدداها للحوثيين وقوات المخلوع علي عبدالله صالح.
قبل ساعات من استشهاده غردت ابنة الشهيد عبدالله بن سهيان «ريما»، على موقع التواصل الاجتماعي، راغبة من الله أن يرد إليها أباها سالما من اليمن، وما هي إلا ساعات حتى بلغها خبر استشهاده.
وقالت ريما في تغريدتها «يا رب مع هذا المطر: احفظ لي أمي ورد لي أبي سالما.
.
يا رب».
وقبل هذه التغريدة كانت ابنة الشهيد قد احتفت بحصول والدها على وسام الشجاعة من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وقالت في تغريدة أرفقت فيها صورته مع هادي «أبوي.
.
ربي يخليك ذخر لنا وللوطن.
.
مبروك»، وأرفقتها في وسم #العقيد_عبدالله_بن_سهيان_الخالدي.
ومنذ الفجر ضجت مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا «تويتر» بالأنباء المتواترة من اليمن، والتي تفيد باستشهاد العقيد عبدالله بن سهيان.
وغرد الآلاف من السعودية والإمارات والخليج واليمن معزين باستشهاده في وسم #استشهاد_العقيد_عبدالله_السهيان، والذي بلغت المشاركات فيه 180 ألف تغريدة.
رغم أن الحرب لا تعترف إلا بالانتصارات، إلا أن الإنسانية كانت حاضرة في التوجيهات التي كانت تبلغ بها قوات التحالف أفراد المقاومة الشعبية والقوات الموالية للشرعية.
وحصلت «مكة» على نسخة من رسالة نصية بعث بها العقيد الركن عبدالله بن سهيان لرئيس المقاومة الشعبية في تعز حمود المخلافي، قال فيها:«أبلغ رسالتي لكل القادة والمقاتلين بجبهات تعز، بارككم الله، أرموا، سدد الله رميكم، وتقدموا بارك الله فيكم، وتعاملوا مع الأسرى كما علمنا معلمنا صلى الله عليه وسلم، بديننا وإنسانيتنا وشهامتنا تقدموا.
.
فاليمن كله ينتظركم برجاله ونسائه وأطفاله، تقدموا.
.
نصر الله بكم الأمة العربية والإسلامية، فنصرها من نصركم ودحر لأعداء الدين والعروبة.
.
حثوا الجميع.
.
هذه فرصتنا جميعا لتعود أمتنا شامخة للنيل من العدو ورفع راية الإسلام والذود عن حياض الأمة بقيادة أسد الإسلام والعروبة خادم الحرمين الشريفين سيد الحزم الذي وضع ثقته بكم وبنا.
.
الله أكبر والعزة لله والله أكبر».
ورد المخلافي على رسالة قائد القوة العسكرية بعدن بالقول:«أبشر أيها القائد.
.
وأبلغ أسد الأمة الإسلامية والعربية أننا جند له، يخوض بنا شرقا وغربا في اليمن وخارجها».
ابن سهيان يوصي مقاومة تعز: أحسنوا معاملة الأسرى ابنة الشهيد تغرد قبل ساعات:يا رب رد لي أبي