صنع في غير مكة
السبت، ١٠ يناير ٢٠١٥
الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه أصدر أمره في عام 1397هـ بإنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة بحي أم الجود بمكة المكرمة، وهذا شرف لا يضاهيه شرف أن تقوم المملكة بصناعة كسوة الكعبة قبلة المسلمين اقتداء بسنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بعد فتح مكة، وذلك من تعظيم شعائر الله.
وكذلك من صور تعظيم المملكة للدين الإسلامي وشعائره إصدار خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله في عام 1403هـ أمره بإنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة وتم افتتاحه عام 1405هـ حيث تشرف رحمه الله بافتتاحه وذلك من تعظيم كتاب الله.
وأيضا ما قامت به المملكة سابقا من توسعة للحرمين الشريفين وحاليا ليتسع لأكبر عدد من المعتمرين والحجاج وذلك من تعظيم بيوت الله.
بل إن المملكة اهتمت حتى بما يقدمه الحجاج من نسك الهدي والأضاحي، فقد أنشأت في عام 1403هـ مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي تعظيما لهذا النسك، وأسندت مهمة إدارته إلى البنك الإسلامي للتنمية.
وفي حين أنه لا يتم حج المسلم وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ولا عمرته إلا إذا ارتدى لباس الإحرام المكون من إزار ورداء، نلحظ أن ذلك اللباس على أهميته وارتباطه بشعيرة عظيمة لا يصنع في المملكة العربية السعودية التي يؤدي فيها المسلم تلك الشعيرة! ويصنع في بعض الدول الأخرى المجاورة مثل مصر وأخرى كالصين وهي دولة غير مسلمة! فمن الواجب أن يصنع هذا اللباس في المملكة العربية السعودية عموما وفي مكة المكرمة خصوصا.
والإسلام بسماحته وعظمته يجيز تكفين المسلم بلباس الإحرام ودفنه إذا مات أثناء أداء العمرة أو الحج، لذلك فإن بعض الحجاج والمعتمرين يحتفظون بألبسة الإحرام التي أدوا بها فريضة الحج أو العمرة ويوصون أهليهم بأن يكفنوا بها بعد موتهم تعظيما لها ورجاء في رحمة الله.
فإذا كان لباس الإحرام يعظم من قبل بعض المسلمين وهو المصنوع خارج السعودية، فلو أنه صنع في مكة المكرمة فسوف يكون تعظيمه أكبر لعظم البلد الذي صنع فيه.
ولو عدنا إلى الإحصاءات لعلمنا أن عدد الحجاج في كل عام يصل إلى ثلاثة ملايين تقريبا فإذا افترضنا أن مليونين منهم من الرجال ذلك يعني أنهم بحاجة إلى عدد كبير من ألبسة الإحرام ولو أضفنا عليهم نفس العدد من المعتمرين خلال العام لاكتشفنا أنهم بحاجة إلى عدد من ألبسة الإحرام قد يصل إلى أربعة ملايين مع أخذ التوسعة بعين الاعتبار فبناء عليها ستزيد أعداد الحجاج والمعتمرين.
ولو أننا أنشأنا مصنعا للباس الإحرام في مكة المكرمة فسوف نوفر عددا كبيرا من الوظائف للشباب السعودي عامة وأبناء منطقة مكة المكرمة خاصة، وقد ننشئ مصنعا آخر للباس الإحرام الخاص بالنساء لأننا نرى في الحج كثيرا من الدول لديها ألبسة إحرام خاصة بالنساء بزي موحد وبذلك يمكن أيضا توفير وظائف نسائية في المصنع هذا ومن ثم يتم تصدير الإحرام إلى جميع دول العالم كي يرتدوه عند مواقيتهم المحددة تحت مسمى صنع في مكة المكرمة، وذلك من تعظيم شعائر الله.
وبما أن عام 1436هـ سيشهد انطلاق مشروع (صنع في مكة) بمنطقة مكة المكرمة بإشراف الغرفة التجارية بمكة المكرمة وتحت رعاية أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله أرجو أن تتم مناقشة فكرة إنشاء هذا المصنع بفرعيه الخاصين بالرجال والنساء، ليكتمل عقد اللؤلؤ بعد توسعة الحرمين الشريفين وكسوة الكعبة وطباعة المصحف ومشروع الأضاحي، فهل نعمل على ذلك؟