أسلحة المزاج الثلاثة
الاثنين، ١٧ فبراير ٢٠١٤
لاشك أن عبارة “تهدئة الأعصاب باحتساء كوب من الليمون” انتحلت شخصية الجرس الرنان الذي لاحق كلا منا بأوقات شعرنا فيها إما بالخوف أو الغضب أو تقلصت أمعاؤنا إثر هالة من التوتر، فلا تمر مشكلة معقدة أو موقف حرج إلا ويكون المطبب السحري وحاسم الأمر فيهما “عصير الليمون”
وقد جرت العادة لدى غالبية الناس أن قص شريط خلافاتهم لا يتحقق إلا باستضافة “الليمون”، أسوة بالإغريقيين القدامى اللذين كانوا يستخدمونه لتهدئة أعصابهم، فهو مسكن اللحظات وحارق الغضب، يغازل الأعصاب ويمنحها كثيرا من الاسترخاء
لكن هذه العادة جعلت من مورفين الدخلاء عذولا يؤرق “الليمون”، فلم يعد “الأصفر” وحده المتحكم بالمواقف بل بات النعناع والموسيقى يزاحمانه على شماعة الهروب من الاختناق
ولطالما اعتادت الطالبة نور مغربي على تعاطي مشروب النعناع الدافئ خاصة بأوقات امتحاناتها، لتخفيف التوتر المصاحب لذلك “الكابوس” - تقصد الامتحانات- كما وصفتها، مستغنية بهذا المشروب المريح - على حد قولها- عن كل النصائح التي أسديت لها لتجربة شراب الليمون وإسهامه بشكل كبير في تهدئة الأعصاب وتعديل المزاج
ليس ذلك فحسب فقد أكد الشاب محمد أن النعناع والليمون توأمان سياميان، ونظرا لأنه مصاب بالتهاب القولون العصبي فقد نصحه أحد المختصين في مجال الطب البديل بشرب ثلاثة أكواب من النعناع يوميا على فترات متباعدة ومنذ أن عمل بنصيحة الرجل لم يعد يداهمه تهيج القولون القاتل، وقد اعتاد شرب النعناع حتى لتحسين مزاجه
“من حَزِنَ فليستمع للأصوات الطيبة فإن النفس إذا حزنت خَمِدَ منها نورها فإذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ما أخمد” أفلاطون تغنى بالموسيقى وكان شاهدا لها، حيث إنها تعد جزءا من الإرث الثقافي والبيولوجي للشعوب، إلى جانب تمتع كل بقعة من العالم بشعار موسيقي خاص تعرف به، وينتقل هذا الموروث ليتحول إلى أداة محورية تتحرك على إثرها “عجلة المزاج”، فكونها تعد حضارة لصيقة بتاريخ شعب كان من الأجدر لها أن تحدث تغييرا جذريا متى ما أصبحت الحاجة ملحة لها، فحزن أحد ما أو تعكر حالته المزاجية قد يتلاشى في حضرة الموسيقى التي ستمنحه التخلص من استيائه وحدّة حزنه وانشغاله بما يضيمه
تجهم البعض على نوع معين من الموسيقى بحجة أنها تجلب له الحزن والاكتئاب، لا يعني أنه لا يستمع إليها، بل ربما حالته النفسية لا تتقبلها في ذلك الوقت فقط، ومن المؤكد أنه يفضل الاستماع إلى موسيقى هي - بحسب ما يرى- الأقرب إلى قلبه، وبحسب دراسة أجراها أطباء جامعة “ستانفورد” الأمريكية، إن الأشخاص كثيري النسيان عليهم الاستماع لموسيقى “موزارتسان” بعد أن أثبتت قدرتها على تحسين قدرات التعلم والذاكرة، كما نصح العديد من خبراء علم النفس والاجتماع واتفق معهم خبراء الموسيقى، بضرورة استماع مرضى ضغط الدم والقلب للموسيقى الهادئة، لما لها من تأثير إيجابي في حالة الإنسان الصحية والمزاجية