ترامب.. الفكرة المجنونة!

لا أخفيكم أنني استقبلت تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب بفتور وحياد تام، فالأمر حتى لو أخذناه بعيداً عن سياق «الهياط الانتخابي» وتعاملنا مع جنونه على محمل العقل، وتخيلناه يمتطي الكرسي الأهم في العالم، ففي النهاية -لو حصل المستحيل- ووصل ترامب للبيت الأبيض -أظن أن تسمية البيت الأبيض فكرة عربية، فالعرب يسمون الأعمى بـ«البصير»، واللديغ بـ«السليم»، والأرض الجرداء المهلكة بـ«المفازة»، والنعامة «بالأسد»!- فلو وصل هذا «الكائن» للبيت الأبيض فلن يستطيع أن يفعل ما يُطالب به الآن، هذا من وجهة نظري «كمحلحل سياسي».
أما من وجهة نظر شخصية بعيداً عن السياسة والاقتصاد وعلم النفس، فلا أُخفيكم أنني تصالحت مع فكرة أن يكون ترامب رئيساً لأمريكا، لسبب أحسبه منطقيا جداً، فأمريكا تعاقب على بيتها الأبيض رؤساء «عقلاء» وعاثوا في العالم جنوناً وعربدة، فما المانع هذه المرة أن ينتخبوا رئيساً مجنوناً ربما يتصف بعقل وحكمة، ألم يقل أجدادنا «خذوا الحكمة من رؤوس المجانين»، قبل أن يحوّر الرؤساء الأمريكان هذه المقولة لتصبح «تعلموا الحلاقة في رؤوس الأيتام /‏ دول الشرق الأوسط»، فلو وصل المجنون هذا للرئاسة فسيكون التعامل معه سهلاً بحكم أنه - ببساطة – مجنون، وهذا أسهل من التعامل من حكيم يتصرف بجنون!والأهم أن لدينا خبرة -بحكم موقعنا في الشرق الأوسط- في التعامل مع «الترامبيين» من الرؤساء الديمقراطيين الذي يطلقون وعودا انتخابية طوال فترات رئاستهم المديدة، فمرة يريدون أن يرموا إسرائيل في البحر، وأحياناً يريدون أن يمسحوها من الخريطة، لكن بكل أسف نكتشف في كل مرة أن جنونهم «مْروح» ولا يعوّل عليه، وتلتقط إسرائيل بجنونٍ خلاّق هذه التهديدات التي تعلم يقيناً أنها مجرد هلوسات لتقول للعالم: انظروا أنه يشكل تهديداً لأمننا!أما ترامب فإن جنونه سينعكس عليه بطريقة لم يكن ليتوقعها، ففكرته بإقفال حدود (الويلات) المتحدة أمام المسلمين سيجعله أكثر احتياجا لخبرات تجارنا، ولن يتمكن من إقناع (العقلاء) من توقيع عقود استشارية ضخمة مع تجّار العقار وأصحاب الأملاك الخاصة لدينا بحكم خبرتهم الطويلة في تشبيك وتسوير الأراضي، وربما أثارت كلمة «أراض بيضاء» المجتمع الأمريكي وجمعيات حقوق الإنسان لما تنطوي عليه من إيحاء عنصري، وعند حصوله على خبراء التشبيك سيحصل معهم مجاناً على خبراء مهمتهم إقناع الناس بنفي أي مشكلة، وسيكون مداناً لنا عندما يقتنع هو شخصياً بأنه لا توجد أصلاً بطالة في المجتمع الأمريكي، وسيثبت له الخبراء (حقيينا) بالأرقام وليس بمجرد (الفهلوة) أن الأمر يتعلق (بثقافة) الشعب الأمريكي المُرفه الذي يأنف من العمل الحُر، وبعد أن يكتفي السيد ترامب من (المحللين) سنرسل له دفعة أُخرى من «المُحرمين» فلدينا تخمة في هذا المجال وهو بالتأكيد بحاجة إلى «جنونهم»!

fheed.a@makkahnp.com