وزارة الأشغال الآن وقتها

اخذت اتأمل الجدل الذي حدث بعد الامطار الاخيرة وتضارب اقوال الناس بين لوم الامانة ولوم ارامكو التي اشرفت على المشاريع.
ان كارثة سيول جدة عام 2009 كانت صدمة لنا جميعا ثم لحقتها كارثة مشابهة عام 2011 فامر خادم الحرمين الشريفين شخصيا ودون المرور على سلسلة الاعتمادات البروقراطية وخصص خمسة الاف مليون ريال لمشروع ضخم جدا وبصرف لا تقيده انظمة الرقابة وانظمة المشتريات الحكومية لبناء قنوات تصريف الامطار من شوارع جدة ولبناء سدود تحمي المدينة (وادت السدود دورها بنجاح تام هذا العام ولم تداهم المدينة سيول من شرقها) وبقي موضوع تصريف مياه الشوارع يتجادل الخلق جراها ويختصموا.
.
.
.
.
هل من المشروع كانت ام لم تكن، اصعبت ام هانت ام لم تهن، فان لم تهن فمن هان اذاً.
لكن هذا ليس موضوعنا بل ما اردت ان انبه عنه هو ما اراه كخلل في مستوى الية واولويات اعتماد المشاريع احيانا.
فكارثة جدة ارى انها كانت تستدعي منا بحثا للمنظومة كلها فكان لا بد من سؤال جاد: هل توقعت الامانة خلال السنوات سيولا منقولة تداهم جدة يلزمها سدودا تبنى شرقها ام ذلك كان غائبا عنها؟ وان توقعته هل خططت لمشروعات سدود سيول وقدمت طلبا لها في مشروع ميزانيتها ام لم تفعل؟ وان فعلت فهل الحت في ذلك سنة بعد اخرى ام لم تفعل؟.
انا شخصيا لا اعلم، يقال والله اعلم انها فعلت وكررت.
لذا لا بد ان نبحث فتلك المعلومة مؤثرة جدا في القرار بعد ذلك ومؤثرة جدا في ادارة الاعتماد الضخم بعدها.
فان كانت لم تخطط ولم تتقدم باي طلب فكان معقولا ان نبقيها خارج المنظومة تماما ولتبقى لتسير امور البلدية المعتادة، اما ان كان مهندوسها قد احتاطوا وخططوا لسدود شرق جدة فالواجب هنا امران: الاول ان يوكل لهم هم لا لارامكو تنفيذ ما قد طلبوه سابقا فالامانة لا شك ادرى من ارامكو بحال جدة واحتاجاتها.
ذلك افضل من ان تنشئ لهم ارامكو مشاريع لم يقوموا هم بالتخطيط لها ثم تسلمها لهم هم ليقوموا بتشغيلها وصيانتها.
والثاني ان ينظر في امر الية الاعتماد لدى المالية (والمالية لا شك لها ظروفها واسبابها) لكن يا سادة فلنتذكر دوما ان السدود تبني لدرء الكوارث ولا تبني السدود نتيجة للكوارث.
الثالث اقول كطالب اقتصاد ومالية عامة وافكر كمحاسب اني ضد فكرة الاضطرار للصرف خارج رقابة وقواعد النطام الحكومي للصرف مهما كانت الظروف، فان كانت تلك الانظمة معيقة للتنمية فلماذا لا نطورها؟ فذلك اصلح من ان نوكل للامانة او لارامكو او لكاوست ارساء عقودها لمن تشاء بالمبلغ الذي تشاء كيفما تشاء، فهذا مال عام، والامر ليس شكا فيها او في ارامكو معاذ الله بل حماية لالية الاقتصاد الحر الذي المنافسة فيه تحسن الاداء وتخفض تكلفته.
كل ما ذكرت سابقا انما هو توطئة لموضوع المقال وهو اعتقادي ان انشاء وزارة للاشغال العامة امر اساسي لمثل ظروفنا كدولة نامية.
فتتولى وزارة الاشغال استلام احتياجات القطاعات والمناطق من المشاريع وتشرف على تصميمها بالتعاون معهم وفق تلك الاحتياجات ثم تسلمها بعد انشائها جاهزة للقطاعات والمناطق، وذلك لعده اسباب:- 1 تزداد كفاءة العمل وتقل تكلفة الانشاءات باقتصاديات الحجم الكبير.
2 تفرغ الوزراء للادارة وتخطيط وتطوير عمل وزاراتهم - فليس من المنطقي كمثال ان ينشغل وزير الصحة بمشاكل مقاول يبني المستشفى بل يتسلم المستشفى جاهزة كما طلبها ليقوم بتشغيلها لتحقيق اهداف وزارته.
ولماذا ينشغل مدير جامعة بسفلتة طرق الجامعة بدلا من تطوير التعليم في تلك الجامعة؟ 3 توزيع افضل للموارد طالما نحن دولة مركزية في الصرف.
4 تكرار التجارب الناجحة في قطاع لتطبق في اخر.
5 خلق جيل من الشباب السعودي قادر على التخطيط والتصميم والاشراف والتنفيذ بفرضها على مقاوليها نسبا معينة.
6 تكون الوزارة باذرعتها سندا لنا في السلم والحرب والرخاء والشدة فنستفيد بقدرتها بالامكانات الضخمة على مواجهة الكوارث غير المتوقعة.
هل تعلم ايها القارئ ان لدينا الان والحمد لله 8 الاف مشروع تحت التنفيذ وذلك لوزارة البلديات فقط، فكم مشروع على مستوى المملكة عموما، اليس ذلك مبررا كافيا لوزارة تتولاهم من الفكرة للتسليم؟ لكن الامر الاهم وكتبت عنه كثيرا وهو وجوب الا تعطى المشاريع الحكومية الكبيرة الاكثر من 50 مليونا الا لشركات مساهمة لتوزيع خير الوطن على كل ابناء الوطن.
لذا فليسبق انشاء الوزارة ان تؤسس على الاقل 4 شركات مساهمة تساهم فيها الدولة لتتنافس فيما بينها لتحقيق افضل انتاج بانسب تكلفة.
ان المنافسة العادلة هي اساس النمو الاقتصادي واساس العدالة في المجتمع.
لا خير في نمو ينفع قلة من الاغنياء ويتجاوز ملاين الضعفاء.