الشرق يستقطب حلفاء الغرب

صفقات الأسلحة المصرية الروسية التي كشف النقاب عنها أخيرا، ما هي إلا داع من تداعيات مسلسل الإخفاق الأمريكي في الشرق الأوسط
فبعد أربعة عقود من التعاون الوثيق بين القاهرة وواشنطن، وتحديدا منذ قرار الرئيس الأسبق أنور السادات بطرد الخبراء الروس عام 1972، اتجهت البوصلة المصرية مرة أخرى للشرق ردا على موقف واشنطن من الأزمة المصرية وانحيازها الواضح لجماعة الإخوان المسلمين ضد الإرادة الشعبية في 30 يونيو 2013، التي أطاحت بحكم الإخوان بعد عام واحد من توليهم الحكم
التقدير الأمريكي الخاطئ في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، خاصة بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، تكرر أكثر من مرة، ووضح ذلك جليا في الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، الذي أبرم في نوفمبر الماضي بجنيف
هذا الاتفاق لم يراع التزامات أمريكا بالمنطقة
فقد تسرعت أمريكا في إبرام الاتفاق دون التشاور مع حلفائها بالمنطقة، ما خلق تكهنات بوجود صفقات سرية تلجم التسارع الإيراني نحو إنتاج سلاح نووي، طمأنة لإسرائيل، مقابل منح طهران مناطق نفوذ بالمنطقة حتى ولو كانت على حساب الحلفاء
الموقف أثار تحفظ واستياء العديد من الأنظمة، خاصة بالخليج، وأوجد شرخا كبيرا في العلاقات بين الطرفين
الطامة الكبرى لأخطاء أمريكا تجلت بصورة واضحة، في الأزمة السورية، ففشل مفاوضات جنيف، التي ستجري جولة ثالثة، دون الوصول لاتفاق، يثبت أن تردد وتقاعس واشنطن سبب رئيسي للمأزق الحالي
فالتردد الأمريكي، لم تقف تداعياته على مأساة سوريا فقط، بل ساهم في انتشار التنظيمات المتطرفة، التي اعتبرت الوضع الحالي فرصة مواتية لتعزيز مواقعها في اليمن والصومال، والمغرب العربي
الشرق نجح وبجدارة في استغلال أخطاء الغرب، واستقطب حلفاء الأمس
فهل تراجع واشنطن استراتيجيتها؟ ولعل تصريح وزير خارجيتها جون كيري بأن أوباما يبحث عن خيارات أخرى في القضية السورية، اعتراف ـ ولو متأخرا ـ بالفشل