ليس ذنب الجميلة!

يضيق الوقت للكتابة عن «همٍ واحد» فما بالك بسيل من الهموم! لذا سأخرج وإياكم في «فسحة» قد تعيد لنفسي شيئا من سكينتها! كما أن المقال لن يضر من يشرفني بقراءته كونه يتحدث عن بعض أنواع «الجمال» وفي يوم عطلة أسبوعية!!
فـ«الجمال الباهر» و«المثير» لا يجذب طرفك فقط بل يستولي على تركيز عقلك – وقد يصل للقلب بذات سرعة اللمح - لينطبع بذاتك كأبهى ما تكون الصورة وفي أوج مهابتها! قد يستطيع هذا الجمال أن يرمي عليك شيئا من السحر وتقييد حركية الأطراف إنما دون مساس بـ»ثورة الحواس» بداخلك، سطوته الهائلة قد تمثل «السلطة الخامسة» التي قد تتضاءل أمامها جميع السلطات!
وهناك «جمال سلس» شبيه بانسيابية الماء ورقة النسيم الذي يداعبك بعد عشية ماطرة! ليس بقدر سطوة الجمال السابق «الحادة» ربما، إنما يأتي بأدوات انتباه أقل وأكثر «نعومة»! هذا النوع قد يحملك - لتتماهى مع مشاعر عذوبته - على إغماض عينيك لا إعراضا عن رؤيته وإنما للامتزاج الكامل معه بعد ضمان انطباع صورته بمخيلتك وكأنه مرتبط بك؛ لابث في وجدانك.
وهناك جمال آخر يحتاج منك لجهد أكبر في استكشاف مكامنه، شبيه بالصورة مختلطة الألوان والمشاهد؛ ما يشعرك بجمالها قد ينطلق منك أولا وهو امتلاكك لذائقة فنية رفيعة تؤهلك للشروع بفضيلة التأمل لاستكشاف روعتها «الكامنة» وجمالها الأبدي!
الجماليات في حياتنا كثيرة لا حد لها، والقصور ليس فيها بالطبع وإنما لاختلاف مدى فهمنا وتحليلنا لأسرارها الدفينة، أو عدم استشعارنا لقيمها المحيطة بنا!
أنهي المقال برسالة صديق تقول: (على رأس كل ساعة «عربية» تطل جميلة لتخبرنا بمقتل أحدهم)! فرددت عليه فورا: ليس ذنب «الجميلة»! وأختم برسالة للسادة القراء وهي: إن كنتم تعتقدون أن حديثي اقتصر على جمال المرأة فقط فأرجو منكم إعادة النظر، وتركي أمضي بسلام هائما في ملكوت الله (لا علي ولا ليا)!