ترامب سينجح.. حتى وإن لم ينجح!
الخميس، ١٠ ديسمبر ٢٠١٥
تعودنا نحن المسلمين أن نكون أسرع من يستثار، وأكثر من يهيج، وأقل من يعدل، وأكبر من يتعامل مع الواقع بانعدام واقعية.
أقول ذلك بعد تصريحات المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، والذي هز أمريكا والعالم بأسره بعقده النية على منع المسلمين من دخول أمريكا في حال فوزه؛ فثارت ثائرتنا، ولم نحاول النظر للأمر بعقلانية ويقين بأن ما نقوم به من استنفار لأقلامنا وحناجرنا سيزيد الطين بللا، ويعمي رؤيتنا للحق.
لقد وصفت بعض الأصوات الإعلامية الأمريكية ما قاله ترامب بأنه نوع من الهستيريا؛ ولكن هل تلك حقيقة ما يدور هناك، أم إن بعض الجهات المستفيدة تريد أن تقف أمام ترامب، لصالح حزب أو مرشح آخر، رغم أن الفكرة التي نادى بها منطقية ولن تذوب مستقبلا بالكامل؟.
ترامب يحاول تأصيل «الإسلاموفوبيا»، ليستقطب اليمين الأمريكي المتطرف، ولكنه وبعد تصريحه عن المسلمين لقب في بعض الإعلام الأمريكي والغربي بالعنصرية والفاشية وأنه موسوليني الجديد، ومحب المسلمين الأغنياء فقط، ووصمه البعض بأنه «الفوهرور الجديد» أو «هتلر الجديد».
وكما في عنوان مقالي، والذي أعرف أنه سيغضب الكثير، إلا أني أعتقد بأن مجرد مقولة ترامب هذه، ستجعل الغرب يعيد النظر فيما يحدث في بلدانهم، من تهديدات، ومن حوادث دامية كما حدث في باريس على سبيل المثال، وسيجعل نبوءة ترامب تتحقق ولو بعد فترة من الزمان، حتى ولو لم يصل لكرسي الرئاسة؛ ولكنها ستؤخذ بعين الاعتبار ضمنيا، وتمرر بدون رسميات، ليصبح من المستحيل على المسلم طالب اللجوء إيجاد أرض تقبله، ولا شعب يرتضيه.
الديمقراطية، وحقوق الإنسان تمر بمرحلة عصف وسحق شديدين، وربما ينتصر عقلهم على عاطفتهم، للتعامل مع خروق تسبب فيها الخارجون منا عن المنطق، والساعون للدم، الداعشيون، ومن سبقهم من قاعدة، وممن سيلتحق بهم من فرق لا يحركها إلا الفكر المتشدد التكفيري، خصوصا مع إصرار العالم الإسلامي على عدم الجدية في محاربة ما يحدث بين ظهرانينا من تنمية للإرهاب بكل الوسائل، ومحاربته فقط ظاهريا، وعدم النظر للأسباب العميقة المتأصلة في الفكر الإسلامي المتطرف، الذي يظل متاحا لكل من يريد أن يسير على نهجه.
إعلامنا هجم على ترامب، وكأنه هو الخطأ الأساسي فيما يحدث، بسباب وشتائم انطلقت على المنابر، وفوق أوراق وشاشات وميكرفونات الإعلام، بشكل عصبي نعرف أنه لا يعطي من الثمار، حتى الحصرم.
هوجتنا لا تكون دوما عادلة مع النفس، ومع الآخر، ومع الحياة، وضد موت يحاصر البشرية، ونحن متغافلون عنه، لا نقنع بدورنا في وجوده، مستمرين في إيهام أنفسنا بأن الخلل بعيد عنا.
ما فعله هتلر العصر الجديد مريع، وقذر، ولكنه يجب أن يشعل عندنا شعلة، نسير على ضيائها، ونعرف أننا نضيق الخناق على أحفادنا، ونسمح لشراذم الإرهابيين بتشويه صورتنا كمسلمين، وفي يدنا دواء، نظل نرفض استخدامه، مصرين على أن العلاج يجب أن يأتي من عند الغرب.
علماء المسلمين، لا يكفي منهم بيانات يشجبون فيها التشدد والإرهاب، وادعاؤهم بوجود فرقة ضالة، ومغرر بهم، والمطلوب منهم أن يعملوا على فصل التراث الرباني عن التراث الشيطاني، وأن يلجموا ترامب، وغيره، بالحق، وليس بالصوت.