"العكاشية" تغزو العالم!

المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب بحظر دخول المسلمين إلى أمريكا بدعوى أنهم «يشكلون خطرا» على الأمريكيين هوجم بسبب تصريحاته هذه في أمريكا أكثر مما استنكرت تصريحاته في بلاد المسلمين أنفسهم، ليس لأن المسلمين يؤيدون مثل هذه التصريحات البلهاء، ولكن لأنهم اعتادوا عليها وأصبحت شيئا طبيعيا، خاصة في هذا العصر الذي أصبحت فيه البلاهة والبجاحة هي سمة أغلب السياسيين والمتحدثين نيابة عن «الشعوب»!هي تصريحات حمقاء لا يتناطح في ذلك كبشان، لكني سمعت تصريحات أكثر حمقا وبلاهة من مرشحين في انتخابات نيابية عربية في بلاد مسلمة.
تصريحات ترامب حمقاء وعنصرية، لكن في هذه الأيام المباركة فإن أكثر المسلمين يقتلون على أيدي مسلمين آخرين، وأصبحت مجرد العبارات العنصرية ترفا نتمنى أن نعود إليه وينتهي سوق الدم الذي يخسر فيه الجميع!أظن أن المسلمين لم يستنكروا تصريحات ترامب كثيرا لأن المسلم السني الذي يطالب بتطهير بلاده من الشيعة، والمسلم الشيعي الذي لا يريد أن يشاهد سنيا على قيد الحياة لا يحق لهما أن ينتقدا تصريحات أمريكي أحمق حين يتحدث عن منع المسلمين بكافة أنواعهم من الدخول إلى بلاده!ولأن الجمال بالجمال يُذكر فإن بعض الذين استنكروا تصريحات ترامب العنصرية لا يجدون في أنفسهم حرجا وهم يطالبون مطالبات مماثلة بطرد حاملي جنسية ما، أو باحتقار مواطن مسلم آخر والنظر له نظرة دونية لأن أصوله تعود لبلاد أخرى!وعلى أي حال..

فترامب يبدو أهبل حقيرا، لكن للتذكير فقط فإن الذي قال إن القدس لا تخص المسلمين ليس أمريكيا، والذي طالب بأن تباد غزة ليس أمريكيا، والذي يسحق شعبه ويقتله في الميادين والساحات ليس أمريكيا، والذين يقولون إن من حق إسرائيل «المحتلة» أن تقتل الفلسطينيين دفاعا عن نفسها ليسوا فقط مرشحي الرئاسة الأمريكية، ولذلك فإن من حق هُبل أمريكا أن يرددوا شيئا مما يقوله هُبل المسلمين!