سحب المشاريع ماذا يعني؟
الخميس، ١٠ ديسمبر ٢٠١٥
في موازاة التطلعات الشعبية المتصاعدة نحو محاصرة أزمة السكن أعلنت وزارة الإسكان أخيرا عن قيامها بسحب مشروع الإسكان في نجران (1075) وحدة سكنية، من المقاول المنفذ عطفا على تدني الإنجاز والتأخر في تسليم المشروع في الوقت المحدد.
الأهمية الموازية أن المشروع من أساسه لاقى انتقادات واسعة من أهالي المنطقة لأسباب تعود إلى سوء التصميم الذي يظهره تلاصق الوحدات واختلال الخصوصية، إذ إن الوحدات تطل بعضها على بعض، والفاصل بين كل وحدة وأخرى لا يكفي رغم رحابة المساحة المخصصة للمشروع.
مقابل هذه الجزئية من الحديث يظهر أن هذه الملاحظات جديرة بالاهتمام ووضعها بعين الاعتبار من دواعي نجاح المشروعات الأخرى قيد البدء في التنفيذ، وهذا لا يجب أن يكون محصورا في نجران فحسب بل في كل منطقة يتوفر بها مشاريع إسكانية على وشك التنفيذ فجودة المنتج الإسكاني غاية الجميع.
عودا على ذي بدء، سحب المشاريع يعني تعثرها، وتعثرها يعني وجود خلل، إما في بنية العقود وإما في سوء التقديرات وضعف المراقبة، وبالطبع وجود الفساد ليس استثناء، إن لم يكن في المقدمة، وهذا لا يقطع الطريق على وجهة النظر الفنية التي لا يفك حبالها سواء أهل الاختصاص المتوارين في الخلف رغم أهمية الظهور وإبداء الرأي.
عموما، سحب مشروع إسكان نجران فتح النافذة لوزارة الإسكان لتعبر عن استيائها من بعض المقاولين وتهدد في الوقت نفسه بسحب نحو 68 مشروعا في حال عدم إيفاء المقاولين بالتزاماتهم.
قد يبدو هذا الأمر مهنيا للبعض، لكنه من ناحية أخرى مؤشر لا يبعث على الارتياح لأسباب مردها كون هذه المشاريع تجمع تطلعات الشعب والدولة في مسار واحد لمواجهة أزمة تتفاقم مع مرور الأيام،ولا تحتمل مزيدا من الوقت للمراوحة أو العودة للخلف، وهل يجر المشاريع للخلف غير تعثرها.
فهل كان عصيا على وزارة الإسكان أن تتأمل حجم مشاريعها ومواصفاتها وتسعى في ضوء ذلك لحصر التنفيذ على شركات تملك التجربة والقدرة، قد تأتي الأعذار هنا جماعات وفرادى ويلقى باللائمة على النظام الذي يأخذ بالعطاء الأقل في المنافسة، مقابل هذا يمكن القول إنه لو كانت الوزارة قد بنت كيانها فنيا وإداريا لاستطاعت أن تقدم برنامجا يتخطى أسباب الخضوع لمثل هذه المبررات التي يتم التسويق لها في البلاد من حين إلى آخر، فهل كان من الصعب أن تقدم الوزارة رؤية تسندها البراهين وتقدمها للقيادة لغرض تأييد حصر مشاريعها الضخمة على شركات أجنبية تملك التجربة ولا تعتمد على مقاول الباطن مثلا.
سحب المشاريع الإسكانية المتعثرة إن كان يعني تطبيق النظام فهو من ناحية أخرى يعني دخول أزمة الإسكان مربعا جديدا.
والخاتمة أن الدولة تمد يد الحماية المالية وأكثر، والمشاريع التنموية في الغالب تتأخر، والمواطن يعاني..وبكم يتجدد اللقاء.