الثانية

كتب الموتى الجميلون فتسكع في شوارع إيطاليا

يعيش الشاعر عبدالله المحسن، آخر العنقود لثمانية إخوان، حالة الانكسار دائما حتى لو حاول أن يخفيها بابتسامة ناقصة، خاصة وهو يرى أمه العجوز لا تتحرك من السرير ولا تتكلم ولا تسمع، عند كل مساء يتسلل لغرفتها يسمعها بعض النصوص الشعرية من بينها نص «الموتى الجميلون».

كان يخبر أمه عن يومه..عن المطر والقرى التي كبرت، والناس التي تغيرت. في إحدى المرات زف لها بشرى فوز نصه بجائزة في إيطاليا، وكرر كلمة «أحبك» أكثر من عشرين مرة، نزلت من الأم دمعتان صغيرتان، تدحرجتا على الخد، تخطتا علامات الكبر والعجز والتعب والحنان والعاطفة، قبل رأسها ثم خرج، وما إن يغلق الباب حتى يصرخ كطفل صغير: أماه قومي اصطحبك إلى القرية التي أصبحت مدينة، إلى البحر الذي ينتظرك أن ترمي أحزانك في مياهه، نتمشى قليلا.. ونشتكي كثيرا.

كان الفوز بجائزة شعرية في إيطاليا عن «الموتى الجميلون» بالنسبة له أشبه بالحلم، وكانت رحلة ضاربة للقصيدة داخله، ولتوسعها رغم التعب الذي واجهه للوصول في رحلة إيطاليا، وحيدا في مكان مبهج للنص وللتجربة، تسكع كثيرا في شوارع إيطاليا، وأفرط في المشي ليوفر شيئا من المال، كان يبدو ذلك جليا فيما بعد، حين أصدر الديوان الأول «يترجل عن ظهره كخطأ كوني». وقتها كانت تجربته في أوجها، لكنه ما زال يحن إلى التسكع من جديد في شوارع إيطاليا.

وعن الشعر يقول عبدالله المحسن: الشعر في حالاته الكثيرة، أثناء كتابته أو في خفوته، لأنه في كل أوقاته موجود في الداخل، يعتمل مع الكثير من الأشياء قبل أن يعتمل في الفم.

الشعر يعني المنطقة الخصبة البِكر، تلك المنطقة التي تعود فيها الأفكار إلى بساطتها القوية والكثيفة.

وعن خروج القصيدة من روحه يصف الوضع قائلا: لا تتوقف القصيدة عند نهاية كتابتها، بل تستمر طويلا وتصبح نظرة متلبّسة لكل الأشياء، إنها قصيدة واحدة يكتبها الشاعر في كل تجربته، هي واحدة مستمرة بأشكال كثيرة مختلفة، لأنها نفس القوة دائما تلك التي تدخل فيها التجربة، لذلك تبدو لي قصيدتي قصيدة واحدة منذ دخولي في الشعر أو دخوله.

يقول الناقد محمد العباس عن نصوصه «تلك هي ملامح الطفل الآثم الذي يرتعد قُبالة تخيلاته واقترافاته التي لم تُرتكب».
#عبدالله المحسن#الموتى الجميلون#إيطاليا