ربع نفايات السعودية المهدرة في مكة وجدة

37.5 مليارا حجم هدر ردم النفايات سنويا بالسعودية

أمل باقازي - جدة
قدر المدير العام لإحدى شركات إعادة تدوير النفايات بجدة أحمد البصول، حجم الهدر الناجم عن ردم 20 مليون طن من النفايات المنزلية سنويا في 173 مردما على مستوى السعودية بـ37.5 مليار ريال، مرجعا السبب إلى عدم وجود بنية تحتية لمشاريع إعادة تدوير النفايات.
وقال لـ"مكة": «أولى خطوات إعادة تدوير النفايات تتمثل في فرزها من المصدر قبل وصولها إلى المرادم، وهو ما يعد مفقودا في السعودية، إذ لا توجد حملات توعوية وتكثيفية لأفراد المجتمع، فضلا عن عدم وجود غرامات مالية يتم فرضها في حال عدم التزام الجمهور بهذا الأمر».
تأثير سلبي
وأفاد: «تحدثت منظمات عالمية متعددة بشأن حجم الهدر الناتج عن ردم النفايات المنزلية دون الاستفادة منها، خاصة في الدول التي تعاني من شح الطاقة الكهربائية وبعض الموارد الطبيعية ومن ضمنها السعودية».
وأشار إلى أن ردم النفايات يؤثر سلبا على المياه الجوفية والتربة، إلى جانب انبعاث غازات سامة من ضمنها الميثان بعد ستة أشهر من دفنها، مستشهدا بما يحدث في مردم النفايات القديم بجدة، عدا عن عدم تحلل البلاستيك والألومنيوم إلا بعد سنوات طويلة.
وتابع: «ما يعوق فتح مجال إعادة تدوير النفايات حاليا عدم وجود كراسة للشروط والمواصفات المتعلقة بإنشاء محطات لهذا الغرض، إلى جانب ضرورة زرع ثقافة فرز النفايات في المدارس وبين أفراد المجتمع».
استهتار بالنفايات
أمام ذلك، حذر الخبير البيئي الدكتور علي عشقي، من الاستهتار في التخلص من النفايات المنزلية في ظل الجهل بأهمية إعادة تدويرها والعوائد الاقتصادية الناتجة عنها، إلى جانب ما وصفه بـ»الكوارث» البيئية التي تسببها عمليات الردم.
وقال لـ"مكة": «ربما لا يشعر أفراد المجتمع في الوقت الحالي بأهمية إعادة تدوير النفايات والاستفادة منها نتيجة وجود السيولة المادية، غير أننا بحاجة إلى اتخاذ خطوات جادة في تقنية إعادة تدوير كافة أنواع النفايات».
وشدد على الصرامة في تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالبيئة ومخالفاتها، إضافة إلى تدعيم دور المؤسسات والمنظمات البيئية بقوى أمنية تمنح مفتشيها صفة اعتبارية أكثر قوة.
حلول موقتة
من جهته، اكتفى مصدر مسؤول في وزارة الشؤون البلدية والقروية -فضل عدم ذكر اسمه- بالتأكيد على أن ردم النفايات المنزلية في المرادم يعد حلا موقتا لحين إيجاد مستثمرين يستطيعون إدخال نشاط إعادة تدوير النفايات بشكل رسمي ومنظم إلى السعودية.
في حين ذكر مدير الإدارة العامة للمرادم والنظافة في أمانة جدة المهندس سامي خلاف، أن ما يحدث حاليا في التعامل مع النفايات المنزلية بجدة يتمثل في فرزها بالمردم، وإعادة تدوير المواد العضوية فقط، بينما يتم بيع البلاستيك والمعادن والزجاج إلى جهات أخرى خارج السعودية.
وقال لـ"مكة": «نعترف بوجود هدر ناجم عن النفايات المنزلية، ولكننا بصدد التنسيق مع وزارة التجارة والصناعة لطرح شركات متخصصة في إعادة تدوير النفايات كمستثمرين واختيارها من قبل الأمانة لمنحها مواقع في المردم بهدف معالجة هذه المعضلة».