خلف جدران الصمت!
الجمعة، ٩ يناير ٢٠١٥
طالبنا - نحن أسر أطفال اضطراب التوحد - منذ سنوات مضت وما زلنا، الجهات ذات الاختصاص، كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، بتوفير احتياجات أطفالنا الأساسية والجوهرية، لشحها في المناطق الكبرى في المملكة، وانعدامها التام في بقية مناطقها، من مراكز تأهيل وتدريب، وعيادات صحية متخصصة، ومدارس دمج حكومية، بكوادرها البشرية والتقنية المتميزة، خاضعة للتدريب والتطوير المستمرين، كما طالبنا بإعانات تكفي حاجات الأطفال الضرورية، وبرامج تثقيفية وتوعوية للمجتمع عن هذا الاضطراب وسماته وكيفية التعامل مع الطفل التوحدي، وطالبنا أيضا بملاحقة ومعاقبة كل مستغل يحتال على الأسر المكلومة، لسلب مقومات حياتها المعيشية من وقت ومال، بأدوية كيميائية ضارة، وعلاجات شعبية غير نافعة، وجلسات تدريبية مع جهلة بلا فائدة يسمون أنفسهم «مدربين أو أخصائيين».
كل هذا طالبنا به عبر طرقها الصحيحة، بمراسلات مباشرة لجهات معروفة، وخطابات إعلامية، من منابر مختلفة، وقد تحقق البعض من تلك القائمة الطويلة، وما زال أغلب الطلبات في قائمة الانتظار، رغم وضوح القرارات السامية، تنتظر رحمة مسؤول لتنطلق فتلامس الواقع، فيستفيد منها هذا وذاك ممن يقبعون خلف جدران الصمت والقهر والحزن والضياع والألم من الأطفال والأسر وهم كثر.
نعم هناك بوادر إيجابية لا يمكن إغفالها، كاستعداد الشؤون الاجتماعية بدفع رسوم أطفال التوحد المسجلين في المراكز الخاصة المعتمدة لديها من العام الجاري، ودفعها لإعانات أطفال التوحد الشهرية من التأهيل الشامل، لكن الثانية شحيحة لا تكاد تكفي تلبية بضع حاجاتهم، ومن البوادر أيضا تأسيس مراكز لأبحاث التوحد، وجمعيات خيرية ساهمت في التوعية والتثقيف، وجميعها بحاجة إلى إعادة أوراقها وتجديد مخططاتها والاستغاثة بأصحاب الخبرات لتفعيل دورها في المجتمع بما يناسب الزمان والمكان والحاجة، والوصول للأسر في كل قطر من أقطار مملكتنا الغالية.
تبقى الكثير مما تحتاجه الأسر لإنقاذها من دوامة الاستغلال والضياع، أهمها الإحساس بالمسؤولية من قبل ذوي الاختصاص ومراقبة الله عند أدائهم لمهامهم، فالدولة تضخ بأمر من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله تعالى- ميزانيات ضخمة لتكفل لأبنائها وبناتها من الأصحاء والمرضى حياة معيشية كريمة، تضمن مستقبلهم بعد توفيق الله وتسديده، إلا أن المعضلة ما زالت مستمرة والخدمات الضرورية باقية في شحّها، والأسر الحالمة في انتظارها مستمرة بعيني الأمل والتفاؤل.