جنادرية جديدة

في أول أيام مهرجان الجنادرية توافد الزوار بشكل كثيف وسط تنظيم جيد واستقبال حافل من قبل منظمي المهرجان والقائمين على الأجنحة، ولم يكن هذا العام بمعزل عن المهرجانات السابقة إلا بالتجديد في بعض الفعاليات
كل عام تشارك جميع إمارات المناطق في سوق شعبي، والذي احتوى هذا العام على 80 حرفة من أصل 300 حرفة يدوية مشاركة في المهرجان، يقدمها نحو 250 حرفيا، يمثلون مختلف مناطق السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي
كما حظي جناح تراث القصيم باستقبال الزوار وقدم لهم المأكولات الشعبية وأبرزها التمور والكليجا، فيما قدم جناح مكة المكرمة اللون الشعبي (المزمار) وسط تفاعل كبير من قبل الزوار، وتعد أبرز المأكولات الشعبية في الجناح الفول والطعمية والبليلة
وشهد جناح منطقة عسير توافدا من الحضور حيث قدم لهم أبرز المقتنيات الشعبية كالزي العسيري والعسل والسمن والدلال
كما استقبل جناح المدينة المنورة التراثي الزوار وقدم لهم العديد من الفعاليات، أبرزها اللون الشعبي الخاص بالمنطقة، وتضمن المأكولات الشعبية كالكباب والسمبوسة إلى جانب النعناع المديني
كما كان لجناح منطقة الباحة حضور في الحدث وقدم العرضة أحد الألوان الشعبية في المنطقة وسط تفاعل كبير، وشهد تقديم الهدايا والمأكولات والمقتنيات الشعبية
إلى ذلك، أكد الوكيل المساعد للسياحة في مملكة البحرين الشيخ خالد آل خليفة، أن البحرين هي أول دولة خليجية تشارك في مهرجان الجنادرية
وأضاف أنه خلال المهرجان خصصت مساحة أكبر تصل إلى 1500 متر مربع، وباستثمارات تفوق المليون ريال، إذ جرى نقل تاريخ ومعالم وثقافة مملكة البحرين المختلفة إلى الجنادرية كسوق المنامة
وأبان آل خليفة، أن الحرف اليدوية والمنتجات الشعبية من الحلوى البحرينية كانت حاضرة، والفنون والتراث الشعبي، إضافة إلى وجود جناح حلبة «للفورميلاون» حيث سيتم بيع التذاكر هنا في مهرجان الجنادرية، إذ هناك أكثر من 300 ألف زائرة يوميا
وفي الجناح القطري المشارك، أوضح رئيس وفد وزارة الثقافة والفنون والتراث بدولة قطر جمعة حمد المهندي، أن أهمية هذه المشاركة تأتي لعدة أسباب، منها قدرته على استقطاب مختلف جنسيات العالم إليه، إضافة إلى مكانته العالية، وأخيرا ومن خلاله نستطيع أن ننقل جزءا بسيطا من التراث القطري وثقافته العريقة ونشرها بين كافة الزوار الحاضرين
وقدم جناح دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف المهرجان، العديد من الألوان الخاصة بها، والفعاليات التي نالت استحسان الحضور الذي حضر بكثافة في الجناح

 

جدل الورقي والالكتروني يظهر في الإيوان الثقافي

على الرغم من أن المحور الأساسي كان عن «الصحافة الثقافية» إلا أن متخصصين في الصحافة أبوا إلا أن يعيدوا نقاش الإعلام الورقي والالكتروني إلى واجهة الجدل على هامش المهرجان الوطني للتراث والثقافة، وقد أتاح مرور سنوات عدة على ظهور هذا الموضوع إعادة قراءته وتقييمه من واقع التجربة العملية على المستوى العربي والعالمي
حدث هذا النقاش في مستهل برنامج الإيوان الثقافي المصاحب للمهرجان والذي أداره الإعلامي محمد عابس وحضره مجموعة كبيرة من ضيوف الجنادرية
وفي تعليق لفت نظر الحضور، قال الإعلامي الكويتي ماضي الخميس إن 99% من الصحف الالكترونية العربية لا تنطبق عليها المعايير المهنية المطلوبة في الصحافة الرقمية وأرجع ذلك إلى استسهال إنشاء هذه الصحف والنشر فيها بعيدا عن المصداقية أو الدقة، واعتماد أسلوب القص واللصق الذي جعلها جميعا نسخا من بعضها، معتبرا أن هذه الطريقة أساءت استخدام ميزة الصحافة الالكترونية المتمثلة في سرعة نقل الخبر والتفاعل الفوري معه، وقد طالب الخميس بقوانين ملزمة تنظم الإعلام الالكتروني مستبعدا في الوقت نفسه ما يقال عن اختفاء الصحافة الورقية وإن كان يرى احتمال أن يخف تأثيرها مستقبلا
من جانبه، الإعلامي زيد الفضيل بدا غير معوّل كثيرا على الصحافة الالكترونية وقال إن الصحافة رؤية وليست نشر خبر فقط، وأن هذا المفهوم غائب محليا وخليجيا، مطالبا بالتأسيس لمجتمع يؤمن بالصحافة الحقيقية المثقفة وبالحس القرائي العالي بدلا من التوقف عند محاولة إيجاد رابح وخاسر بين الورقي والالكتروني، واستشهد الفضيل بوجود 42 صحيفة ورقية مقروءة في اليمن، على الرغم من وجود الانترنت
على العكس تماما، جاءت مشاركة الباحث والإعلامي سعيد الزهراني الذي قدم رؤية أكاديمية من واقع رسالته في الماجستير حول الصحافة الرقمية، متوقعا أن تصبح الصحافة الالكترونية وتطبيقات الإعلام الجديد وحيدة في الميدان، وأشار في هذا الصدد إلى أن بعض المغردين في تويتر يملكون عدد متابعين يفوق ما تملكه مؤسسات صحفية كاملة، كما ألمح إلى سبب آخر - يبدو عمليا أكثر- وهو أن عدد مصانع الورق الصحفي حول العالم بدأ بالتقلص لأسباب بيئية واقتصادية

 

العلوي: المهرجان حقق أمنية طه حسين

في ظل احتدام النقاش بين جدوى الإعلام الالكتروني والعمر الافتراضي للورقي، رفض الكاتب والأديب العراقي المعروف الدكتور حسن العلوي أن يأخذ موقفا مضادا من التحولات الرقمية، بل على العكس تماما فقد اعتبر أن المواقع الالكترونية أعادت إحياء الثقافة القديمة وقدمت للأجيال خدمة لا تقدر بثمن في التعريف برواد الأدب والفكر، مؤكدا أن هذه القيمة لم تكن لتتحقق بأي طريقة أخرى غير الانترنت
العلوي الذي كان يتحدث في جلسة الإيوان الثقافي بالجنادرية طلب من أحد أبنائه الذي يبلغ 13 عاما، أن يلقي بعض القصائد الشعرية أمام الحضور، كما جعله يستعرض شيئا من آرائه النقدية الخاصة في قصائد أحمد شوقي ومعروف الرصافي، قبل أن يوضح أيضا « للعلم، أنا ما زلت أكتب بالقلم ولا أجيد استخدام أجهزة اللمس»
في جانب آخر، أشاد العلوي بالجنادرية معتبرا أنها حققت أمنية لعميد الأدباء العرب طه حسين بإيجاد لقاء دوري بين المثقفين العرب، وقال «ما لمسته خلال عشرين عاما، هو أن هذا المهرجان جمع مفكرين وأدباء من الشرق والغرب لم يكونوا ليروا بعضهم طيلة حياتهم إلا بفرصة كهذه»

 

الجخ.. شاعر لا يمكن التنبؤ بما يفعله

لم يتعود الذين حضروا إلى الأمسيات الشعرية في الجنادرية خلال السنوات الماضية على شاعر شاب يرتدي الجنز، ويتحرك في أثناء الأمسية بشكل سريع من كرسي الإلقاء المخصص له، إلى مقاعد الجمهور، جيئة وذهابا، بالإضافة إلى طريقة كوميدية وتحركات عفوية على مستوى الكلام ولغة الجسد، ولهذا كانت مشاهدتهم للشاعر هشام الجخ بتلك الطريقة في الأمسية الرئيسية لمهرجان الجنادرية أمرا جديدا بالنسبة لهم
وبدا أن الشاعر يتصرف على سجيته مع الجميع، فلم يكتف بالتخاطب المباشر معهم، بل نزل إليهم ليبدأ المعجبون بمعانقته والتقاط الصور التذكارية معه
السيناريو الذي تضمن مجموعة مشاهد لم يكن أي منها ضمن الاحتمالات الواردة بالنسبة للمنظمين، وحين عرفوا أخيرا ما هو التصرف المناسب في هذه الحالة كان جزءا معتبرا من الارتباك قد تسلل إلى المكان
وفي الأمسية التي شارك فيها كل من جاسم الصحيح ومحمد جبر الحربي فواز اللعبون وسعيدة بنت خاطر ووليد قصاب، والذين اكتفوا بالابتسامات على ما يحدث، حالهم كحال مدير الأمسية غنام المريخي، أبى الجخ إلا أن يقدم قصيدته «التأشيرة» واقفا
لقاءات جانبية بعد نهاية الأمسية جاءت بآراء متباينة، واختلف البعض حول ما إذا أن هذا الأسلوب يكسر نمطية الأمسيات الشعرية أو يكسر أعرافها التنظيمية، ويذكر الشاب أحمد علي أن استقطاب الجنادرية لشعراء عرب جماهيريين من الشباب، يعد دليلا على مواكبة المشهد الثقافي وتطوير المحتوى الإبداعي للمهرجان، فيما ذكر الناقد راضي إبراهيم، أن الجخ يعد شاعرا جيدا ولكنه استخدم هذا الأسلوب المسرحي المبالغ فيه–بحسب وصفه- لتغطية ثغرات فنية على مستوى قصائده

 

أسر مكة المنتجة ترفع شعار صنع في مكة

تشارك الأسر المنتجة بمكة المكرمة في مهرجان الجنادرية الـ29 بجملة من المنتجات الحرفية، مستهدفة الوصول إلى الصفوف المتقدمة ضمن المشاركين في الفعاليات
وأوضحت رئيسة قسم الحرفيات بجمعية البر بمكة المكرمة، فضيلة قبوري بأن تعاونا تم بين إمارة منطقة مكة المكرمة وجمعية البر، والخبير التراثي محمد العطاس، والأسر المنتجة، المنضمة لمظلة الجمعية على مشاركة منتجات الأسر في المهرجان الوطني للتراث والثقافة التاسع والعشرين لهذا العام، والتي انطلقت فعالياته الأربعاء الماضي
وأكدت أن المشاركة ستكون فعلية، دون أخذ أي مبالغ مالية، كون الجمعية تتحمل كافة مصاريف النقل والسكن والإعاشة، وذلك إيمانا منها بتفعيل دورها في المجتمع، وتحقيق أهدافها، وتشجيع المجتمع في الإنتاج المحلي والاعتماد على الذات، ولما يستشعر من أهمية تجاه المهرجان الوطني للتراث والثقافة، ومساهمة في نشر ثقافة المنتج المحلي «صنع في مكة»، ومد يد العون للأسر المنتجة، من خلال نشر منتجاتهم المصنعة يدويا والتعريف بدور الأسر، التي رحبت من جانبها بالفكرة ووعدت بمضاعفة الجهد، لتوفير أكبر عدد ممكن من المنتجات الحرفية المتقنة