خضراء ... وخطرة
السبت، ١٥ فبراير ٢٠١٤
كشف مصدر موثوق ومختص في الأبنية الخضراء لـ «مكة» أن العوازل الحرارية التي تستخدم في تلك الأبنية، والتي ألزمت أمانات المناطق المباني السكنية والتجارية والحكومية بها، مصنوعة من مواد كيمائية وتؤدي في حال نشوب حرائق لانبعاث أبخرة سامة تؤدي إلى الاختناق والوفاة
وأكد المصدر أنه فضلا عن كونها غير صديقة للبيئة ومهددة للحياة في حال نشوب الحرائق، فإنها ليست ذات كفاءة في تحقيق العزل الحراري، وتحقق نسبة 60% فقط، حيث يقتصر تركيب العوازل على الجدران فقط ولا يشمل النوافذ والأبواب والأرضيات والأسقف
وشددت مصادر على أن ما تفعله وزارة الشؤون البلدية والقروية منذ عام 2011 ، حين ألزمت جميع المباني الجديدة، سواء السكنية أو التجارية والحكومية، في المدن الرئيسية بمناطق السعودية بإنشاء عازل حراري، وتغيير جهد توزيع الكهرباء للأغراض السكنية والتجارية في المناطق الجديدة وللمشتركين الجدد في المناطق القائمة، وما ينفق على ذلك من مخصصات، يعتبر أموالا مهدرة، وأن هذا القرار غير مدروس، كونه بمعايير المباني الخضراء لا يحقق كفاءة الطاقة وترشيدها المأمول منه، و لا يمكن لمنفذي هذه المباني الإثبات بالأدلة المختبرية أن هذه المباني تحقق كفاءة الطاقة
وتشدد المصادر على أن استخدام العوازل لا يمت من قريب أو من بعيد للمباني الخضراء، ولا علاقة له بها، والإقبال على هذا النوع من العزل يعود لرخصه ووفرته في السوق
من جهته، دعا الأمين العام لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للأبنية الخضراء، المهندس فيصل الفضل، أمانات المناطق للاستفادة من خبراتهم، وأنهم على أتم الاستعداد لتقديم خدماتهم لكل من يطلبها، كون المعايير التي تعمل بها المبادرة تضمن وبشهادات موثقة مختبريا كفاءة المبنى للطاقة، وأيضا سلامته بيئيا وصحيا، وبدون هذه الشهادات لا يمكن القول إن المباني هي آمنة وموفرة للطاقة، قائلا « استخدام العوازل الحرارية هو جزء من الحل لتوفير الطاقة، وليس كل الحل
كما يمكن توفير الطاقة بدون عوازل حرارية بالاعتماد على نوع المواد المستخدمة للعزل»
ودعا كل الجهات لاعتماد وسائل الطاقة المتجددة لتوفير الطاقة للمباني، بعد أن بلغ معدل استهلاك الفرد السعودي تحديدا من الموارد الطبيعية غير المتجددة أكثر من 6 هكتارات، وقال:» هذا يعني بمعدل الاستهلاك الحالي للموارد أننا كسعوديين نحتاج لكرة أرضية خاصة بنا، مساحتها ستة أضعاف مساحة الكرة الأرضية الحالية»، مشددا على أن السبب في ذلك نقص الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية
ووصف التقدم في الاتجاه نحو الأبنية الخضراء بدون المأمول، قائلا: الاستثمار في الأبنية الخضراء يتضاعف سنويا، وسيبلغ حجم الاستثمارات في هذا المجال 168 مليار ريال بعد أربع سنوات
في المقابل أكد المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون البلدية والقروية، حمد العمر، أن قرار إلزام كافة مباني المشاريع التابعة للوزارة والجهات الحكومية والتجارية بتركيب العوازل الحرارية يأتي في إطار توجهات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة، وحماية الثروة العقارية من المنشآت الحكومية والتجارية من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، واستكمالا لجهود الوزارة في التعاون مع شركة الكهرباء، من خلال آليات عمل تشتمل على أخذ تعهد على المالك بالالتزام بتطبيق العزل الحراري، وعلى ضوئه يتم إصدار الفسوحات للمباني والمخططات الجديدة
وتلتزم الشركة بمتابعة تطبيق الأمر في المنشآت واستلام صورة من الفسح، وبعدها تقوم الشركة بمتابعة المنشأة سواء كانت تجارية أو سكنية
واعتبر العمر أن قرار إلزام مباني المشاريع الحكومية والتجارية بتركيب العوازل الحرارية هو خطوة على طريق التحول باتجاه المباني الخضراء، والذي تدعمه الوزارة، مؤكداً أن التحول باتجاه المباني الخضراء يتطلب ليس فقط إلزام المباني بتركيب عوازل حرارية، بل يتطلب تضافر جهود الجهات المعنية كافة
وحول ما إذا كانت الوزارة حددت نوعية من العوازل الحرارية صديقة البيئة وغير مضرة بالصحة في حال احتراقها، أوضح العمر أن هناك مواصفات قياسية معتمدة للعوازل الحرارية، من حيث فاعلية العزل وتحمل درجات الحرارة والرطوبة العالية ومحدودية أضرارها في حال احتراقها، مؤكدا على أن جميع الجهات الحكومية ملزمة بهذه المواصفات دون تحديد نوع معين من منتجات العوازل
وعن دور الوزارة في التحقق عمليا من كفاءة عزل المباني التي تم تركيب العوازل الحرارية بها، أشار العمر إلى أن الوزارة أجرت عددا من الدراسات والاختبارات الفنية، والتي أكدت أن العوازل الحرارية التي تم تركيبها في المباني أسهمت في خفض معدلات الكهرباء