«المانح» في قائمة الأكثر منعا من التداول في القرن العشرين
الأربعاء، ٩ ديسمبر ٢٠١٥
صنفت جمعية المكتبات الأمريكية رواية «المانح» للكاتبة الأمريكية لويس لوري في المرتبة الـ11 لأكثر الكتب التي واجهت محاولات منع من التداول في تسعينات القرن العشرين، بسبب مضمونها اللاواقعي، وتناولها موضوع الانتحار.
فيما حرصت إدارات التعليم في أستراليا وكندا وأمريكا، على منعها من مكتباتها.
ولم تتناول الرواية الصادرة عام 1993بشكل أساسي التابوهات الثلاثة كعادة الكتب الممنوعة والمثير للجدل، بل تحدثت عن مجتمع مستقبلي يشابه المدينة الفاضلة، تمكن من القضاء على الألم والكفاح بعد تبنيه مبدأ «التماثل»، ولكن في المقابل قضى على العمق العاطفي في حياة أفراده، مما أظهر الوجه المناقض للمثالية والكمال.
ومن خلال القصة يقرر المجتمع اختيار جوناس لتولي منصب «متلقِّي الذاكرة»، وهو الشخص الذي يخزن الذاكرة الجماعية للمجتمع قبل تطبيق مبدأ التماثل، حيث يكون هناك أحيانا حاجة للاعتماد على حكمة الماضي لمساعدة مجلس الحكماء في عملية اتخاذ القرار.
ويعاني جوناس من مفاهيم العواطف الجديدة والأشياء الكثيرة التي يتعرف عليها للمرة الأولى.
يفتقر مجتمع الرواية إلى الألوان والذاكرة التي لا تملك أي تنوع مناخي أو طبيعي، كل ذلك للحفاظ على النظام والهيكلة الواحدة في محاولة للمساواة بين الجميع بعيدا عن ميول ونزوات الفردية الشخصية.
ملخص الرواية
جوناس يبلغ الـ11 من العمر، يستعد لحضور احتفال خاص يقام بمناسبة بلوغ الأطفال سن الـ12، حيث سيوكل إلى كل منهم عمله المستقبلي.
وفي المجتمع الذي يعيش فيه، لا يسمح بكثير من الخصوصية؛ حتى البيوت الخاصة تحوي أجهزة تنصت يمكن للسلطات الاستماع إليها لاكتشاف أي خرق للقوانين، ولكن الناس يبدون مقتنعين وراضين بالقوانين السائدة، لذلك لم يُبدِ أي اعتراض حقيقي عندما تم اختياره ليتولى مهمة «متلقي الذاكرة»، حيث سيتم عزله عن عائلته وأسرته بشكل نهائي للتدريب على هذه المهمة المؤلمة.
وبالفعل، وتحت إشراف المتلقي السابق، الذي يصبح الآن «المانح»، يتم ضخ كل الذكريات القديمة في جوناس مما يجعله يشعر للمرة الأولى بمشاعر كثيرة مثل الحب والسعادة الحقيقية.
وللمرة الأولى أيضا يتذوق جمال ألوان قوس قزح، ومتعة التزلج على الثلج على مزلجة من فوق التل، ولكنه يتلقى بعد ذلك الذكريات الأليمة: الحرب، الألم، الموت، والجوع، هذه هي الذكريات السحيقة لمجتمعه، والتي تم تطوير مبدأ «التماثل» لحماية أبنائه من آلامها.
ويتولى مجموعة من الحكماء عملية الإشراف على المجتمع ويقررون من يتزوج من، وأين يوضع الأطفال لتلقي الرعاية وما هو العمل المناسب لكل شخص.
وفي حال ولادة طفل ضعيف، يتم التخلص منه من خلال عملية «إطلاق» حتى يبقى المجتمع قويا ومتماسكا، وحين تنتهي عملية نقل الذاكرة الجماعية إلى جوناس، يناقش مع الشخص الذي كانت لديه الذاكرة في السابق، والذي أصبح الآن المانح، ضرورة إجراء تغيير حقيقي في المجتمع من خلال إعادة الذاكرة للناس.
ولكن المانح يقول له إن السبيل الوحيد لذلك هو أن يغادر جوناس المجتمع بشكل نهائي، وعند ذلك ستتدفق الذكريات التي لديه عائدة إلى الناس، ويضع الاثنان خطة لهروبه إلى مكان آخر، وهو مكان يوجد وراء حدود المجتمع الذي يعيش فيه، ولكنه يقرر أن يصطحب معه طفلا موجودا في رعاية أسرته، اسمه جابريل، يفترض أن يتم التخلص منه في صباح اليوم التالي لأنه ضعيف، ويسرق دراجة والده ويضع جابريل خلفه ويمضيان معا للبحث عن مكان آخر.
ويواجه الاثنان كثيرا من المخاطر ويتعرضان للموت من البرد والجوع قبل أن يصلا إلى الحدود التي يعتقد أنها حدود أرض أخرى.
ويعثر على مزلجة في أعلى التل المغطى بالثلج، فيركب عليها مع جابريل وينطلقان بها إلى أسفل التل باتجاه منزل جميل مليء بأنوار الاحتفالات الملونة، وللمرة الأولى يسمع صوت الموسيقى.
نهاية الرواية غامضة تماما، ما الذي يحدث لجوناس وجابريل؟ هل يموتان؟ هل هما يحلمان؟ هل يصلان إلى المنزل الجميل المليء بالأضواء الملونة؟ هل يتغير الناس في المجتمع الذي تركه خلفه؟ جميع هذه الأسئلة تبقى بلا إجابة في نهاية الكتاب.
تقول الكاتبة إنها فعلت ذلك عن عمد لتترك للقارئ تقرير ما سيحدث لجوناس وجابريل في نهاية الرواية.