موظفونا بالخارج والغربلة

لا أدري هل لا بد من سرد الديباجة القديمة المتجددة، والتي يفترض أن يقال فيها ويعاد بأن الدولة لم تقصر في فتح الوظائف في السفارات الخارجية، والملحقيات العسكرية والتجارية والثقافية؛ وعندها فلا بد أن يكون مقالي ممجوجا بالهذر، مؤيدا بالهياط، إذ من الطبيعي أن كل دولة تسعى لفتح وتشغيل تلك المنافذ الدولية، التي تمثلها، وتهتم بكل ما يخص الجوانب السياسية، والدبلوماسية، والاقتصادية، والتجارية، والتعليمية، والثقافية، وكذلك في كل ما يعين المواطن السعودي حينما يرحل إلى تلك البلدان، سواء كانت رحلته لدنيا يصيبها، أو لعلاج، أو دراسة، أو غيرها من الأغراض والنوازع.
وقد تكون بعض تلك السفارات والملحقيات خير ممثل لوطننا لدى الدولة المستضيفة، وقد تكون خير معين للمواطن، بأن يشعر هناك بأنه مقدر مخدوم، مرفه مهما طالت هجرته، ومهما كثرت أو قلت أعماله.
وقد تكون أيضا صورة سوداء، وتؤدي عكس المطلوب منها وبشكل استفزازي مقيت، حين يشعر المسؤولون فيها وكثير من موظفيهم بأنهم يقومون بواجباتهم تفضلا منهم، ويزاولونها وهم متذمرون لا يكفون عن التأفف والهروب ممن يراجعونهم، ويتفرغون فقط لأحبابهم وللدعوات الرسمية، التي توجه لهم من قيادات ومؤسسات الدولة المستضيفة، وخصوصا في المناشط الإعلامية.
وعندما تعرف أن ذلك حال السفارة أو الملحقية، فما عليك إلا الرجوع إلى البدايات غير السليمة، والنظر إلى كنه الموظف المرسل إلى هناك، وما هي حكايته، وما هي تداعيات أسباب إرساله، فربما:
1. يكون محسوبا على إحدى الجهات، التي تريد تنفيعه، رغم أنه قد لا يجيد لغة ثانية، ولم يسمع من قبل بالبلد المرشح للعمل به.
2. ربما يكون الموظف مهملا أو مكروها في عمله، فيتم تجنب الاحتكاك معه، وإغراؤه بهذه الوظيفة الدبلوماسية للتخلص منه.
3. ربما يكون منافسا خطيرا للمسؤول عن المؤسسة، التي يعمل بها، فيرشحه للذهاب لإحدى الدول الفقيرة، لمجرد التخلص منه، ومن غثاه.
4. ربما يكون من حاملي الشهادات الوهمية، وحينما يثبت فشله في عمله، يقوم هو بطلب الترشيح للعمل بالخارج، فيهرب من مواجهات محتملة في تخصصه.
5. ربما يكون هو، أو أحد أفراد أسرته مصابا بمرض عضال ويحتاج للتواجد الطويل في الخارج، فيتم ندبه، بصيغة: حج وبيع مسابح.
وفي بعض الحالات ستجد السكرتارية الأجنبية مسيطرة أثناء تأخير وغياب الموظفين، وتجد غير الكفء يمثل بلدنا في الخارج، وستجد الأمثلة السيئة تقابل المواطن، وتقابل المراجعين من مختلف الجنسيات.
كارثة أن يكون ذلك الأمر مناطا بالتساهيل والصدفة، والحالة، والظرف، والواسطة، والاستثناء، وغيرها من الأمور، التي تزيد من تشويه صورتنا، وتحبط أعمالنا في الخارج.
البعض سيبرر بأن ذلك يوجد حتى في اختيارات الوظائف المحلية، وليس فقط في الشؤون الدبلوماسية الخارجية؛ وهذه حقيقة، خلقها بيننا وضع الاستثناء، ووضع الواسطة، والمحسوبية، ولكنا في الداخل نتحمل بعض التعري، ونستره بيننا، ولكن أن يكون ذلك في الخارج، وعلى عينك يا تاجر، فأعتقد أن وزارة الخارجية، ووزارة التعليم، وبقية الجهات المكلفة بإرسال موظفين إلى سفاراتنا وملحقياتنا، باحتياج لوقفات مصداقية مخلصة، ومتابعة، وغربلة لتنقية الثوب الأخضر النقي، الذي من المفترض أن يكون شعارنا بين الدول.
shaher.a@makkahnp.com