الدبلوماسية السعودية.. حتما هناك شرق!
السبت، ١٥ فبراير ٢٠١٤
خاضت الدبلوماسية السعودية عبر تاريخها الطويل كثيرا من المعارك والأزمات السياسية وتعرضت لكثير من المزايدات والانتقادات ولكنها ظلت تغزل بمهارة فن الممكن في السياسة والانحياز لمصالحها العليا ولقضايا الأمة العربية والإسلامية بالدرجة التي أكسبتها سمعة ومصداقية عالية في العالم أجمع مما جعلها في صدارة المشهد السياسي في المنطقة لعقود طويلة
واليوم والمنطقة تمر بأزمات كبرى تمارس المملكة دورها المنتظر وحقها الطبيعي في حماية مجتمعها ومصالحها ومجالها الحيوي في المنطقة، ولكن هذه الدبلوماسية التي عرفت بالنفس الطويل وقدرتها على نسج الخيوط المتشابكة بتؤدة وثبات وصبر مستفز أحيانا تتعرض في المرحلة الراهنة لتحديات كبرى قد تمثل إحدى منعطفات التاريخ التي قد تشكل مستقبل المنطقة المقبل
فالجار الإيراني ما زال مصرا على تهديد مستقبل المنطقة سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو تدخلاته الصارخة في المنطقة العربية لأجل حلم بزوغ الهلال الشيعي الذي بدأت تتشكل في ظلاله أنظمة طائفية مقيتة هي في نهاية الأمر مجرد أوراق لعب يتم التفاوض عليها مع الدول الكبرى في مرحلة ما للتسليم بعودة الشرطي الإيراني في الخليج! بل هو يحقق تقدما مشهودا في علاقاته السياسية والاقتصادية شرقا وغربا
وكذلك الحليف الأمريكي الذي يبدو أن الأمور لا تسير معه باتساق معتاد للمقاربات والمواءمات السياسية في المنطقة حتى وإن كانت التطمينات الأمريكية تترى يوما بعد يوم والمصالح والعلاقات التاريخية تجاوزت أزمات وظروف حرجة أكبر وأخطر في مسار العلاقة بين الدولتين!
وإذا كانت هذه الدبلوماسية عادة ما تتحرك باتجاه الغرب فإن التجارب علمتها أن كل تحرك عملته باتجاه الشرق كانت نتائجه الاستراتيجية باهرة ومثيرة إلى حد ما!
ولعل بوصلة إطفاء حرائق المنطقة العربية المشتعلة تشير بموازنة الكفة شرقا! وما زلت أذكر أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله كانت أول جولاته الخارجية باتجاه الشرق من هذا العالم في 2006 ضمن سلسلة زيارات تاريخية لدول مثل الصين والهند وروسيا إدراكا منه بأن هذه المنطقة من العالم ستتصدر المشهد في العشريات المقبلة من هذا القرن، ولكننا توقفنا عن المضي قدما لاستثمار نتائج تلك الزيارة على كل الأصعدة!يجب أن تعيد الدبلوماسية السعودية حساباتها وملفاتها وأن تستثمر إمكاناتها الكبيرة سياسيا في الشرق العظيم كما فعل الملك عبدالعزيز رحمه الله عندما اكتشف بذكائه الفطري قبل غيره في المنطقة أن أمريكا قادمة وأوروبا آفلة!
ومثلما أوضحت الدبلوماسية السعودية جليا لنظيرتها الأمريكية امتعاضها من موقف الصديق الأمريكي المتردد والغامض أحيانا، فإن عليها أن تشعر هذا الصديق بأن لديها نافذة شرقية كبرى ستتطلع منها وتنسج عبر زيارات ووفود متوالية ما يترجم مصالحها الحيوية ويقطع الطريق على منافسيها وأعدائها! فللسعودية كثير من مصادر القوة الناعمة والخشنة أيضا ولم تستثمر بعد -بالشكل المطلوب- كل مصادر قوتها!