أين يكون التوطين إذن؟
الثلاثاء، ٨ ديسمبر ٢٠١٥
منذ أيام مضت قرأت خبرين، أحدهما بعنوان خريجات دبلومات تحفيظ القرآن ينتظرن التعيين منذ 16 عاما على الرغم من الاحتياج الملح لمدارس المملكة لتخصصهن! والآخر بعنوان (الهيئة تمنع برنامج (بدون شك) من الحديث مع خريجات التقنية الحيوية)، وفيه سادت الفوضى أمام مبنى جامعة الطائف بعد تدخل الهيئات لمنع هذا البرنامج من الحديث مع خريجات التقنية الحيوية اللاتي لم تصنف شهاداتهن بعد ولا يزلن بدون اعتراف من القطاعات الحكومية وبلا وظائف منذ تخرجن منذ ست سنوات، إلى آخر ما تضمنه الخبر.
إن الشيء الغريب والعجيب في آن واحد هو كيف يفتح باب القبول لتدريس تلك المواد ومن ثم يرفض تعيين الخريجات في تخصصاتهن! فبالنسبة لخريجات الدبلوم، لا شك أن المدارس بحاجة إليهن لتخصصهن في تدريس القرآن الكريم، وأجزم بأنه ليس هناك اكتفاء بهذا البند لأنه في كل عام تفتتح مدارس جديدة مما يعني أن الحاجة ماسة إلى هؤلاء الخريجات.
وأما خريجات التقنية الحيوية فكان من المفروض، قبل فتح باب القبول لهذا الفن، أن يتم التصنيف من قبل الجهة المعنية بالتدريس ومن جانب وزارة الخدمة المدنية حتى لا تحدث مثل تلك المواقف المحرجة، وهذا يذكرني برفض تعيين خريجي جامعة الملك سعود ذوي التخصصات الدقيقة بسبب عدم التصنيف، بل ويذكرني بعدم توظيف خريجات دبلوم القابلات بحجة عدم تصنيف مؤهلاتهن، وحسب علمي فإن وظائف الفئتين (أعني الخريجات) متوفرة في الجهات المعنية، فما الذي يمنع من تعيينهن في تلك المهن؟ والمانع أظنه أحد أمرين إما أن هناك تعاقدا مع أجانب للقيام بتلك المهام وهناك رغبة في استمرار التعاقد معهم لأمر ما، أو ربما لمنفعة خاصة.
وإما أن يكون هناك عدم مبالاة من مسؤولي تلك الجهات التي يعنيها التعيين، وهذا أو ذاك كلاهما يعتبر خروجا عن التوطين الذي ينادي به ولي الأمر في كل وقت وحين ويحض عليه بل ويتوعد من يتلاعب في هذا الشأن، وأجزم أن استقدام الأجانب لشغل وظائف يمكن شغلها بمواطنين يجعل الأجنبي يسخر من تصرفاتنا تلك! لأنها لا يمكن أن تحدث في بلاده.
فإلى متى يستمر الوضع على تلك الحالات المخجلة والمؤلمة؟ بمعنى متى نخلص لوطننا ومواطنينا ونحرص على التوطين تجاوبا مع رغبات ولي الأمر حفظه الله؟