منظمة الصحة تخوض معركة ضد مبيد مسرطن

انتقدت لجنة من العلماء تقريرا لمنظمة الصحة العالمية صدر في وقت سابق من العام الحالي خلص إلى أن مستحضر (راونداب) الذي يحتوي على مادة جلايفوسات وتنتجه شركة مونسانتو لمبيدات الحشائش ربما يسبب السرطان للإنسان.
وقدمت اللجنة المؤلفة من 16 عضوا والتي اجتمعت تحت رعاية شركة (انترتك) العلمية الاستشارية نتائج أبحاثها إلى الاجتماع السنوي لجمعية تحليل المخاطر على أن ينشر التقرير في وقت لاحق بعد تمحيص ما جاء به.
وتكفلت مونسانتو بالإنفاق على اجتماعات اللجنة.
وقالت الوكالة الدولية لأبحاث الأورام التابعة لمنظمة الصحة العالمية إنه بعد مراجعة البيانات العلمية فإنه تم تصنيف مادة جلايفوسات -أحد مكونات راونداب ومبيدات أخرى- على أنها مادة «يحتمل أن تكون مسببة للأورام لدى البشر».
وقال موجز لتقرير اللجنة إن الوكالة التابعة لمنظمة الصحة العالمية أساءت التفسير أو أخطأت في تقييم بعض البيانات التي أخضعتها للمراجعة، كما أنها تجاهلت بيانات أخرى قبل أن تصنف جلايفوسات على أنها مادة مسرطنة للبشر.
ويشبه تقرير هذه اللجنة ما أعلنته الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء التي قالت الشهر الماضي إنه ليس من المحتمل أن تكون مادة جلايفوسات مسرطنة.
وتقول الحكومة الأمريكية إن مبيد الحشائش آمن، وفي 2013 تلقت مونسانتو موافقة من الوكالة الأمريكية للحماية البيئية على وجود مستويات متزايدة من التحمل من جلايفوسات الذي يستخدم أصلا لإبادة الحشائش بمزارع الذرة وفول الصويا المعدلة جينيا.
ولا يزال القلق بشأن وجود آثار للجلايفوسات في الغذاء يثير جدلا بين الناس بالولايات المتحدة، ما أسهم في تطبيق قانون في فيرمونت العام الماضي بشأن التصنيف الإجباري للملصقات على الأغذية المعدلة وراثيا.
ويقول المنتقدون إن العلماء الذين يرتبطون بصناعة المبيدات يهونون من شأن خطورة المركب على صحة البشر ويحاولون النيل من تقرير منظمة الصحة العالمية بإلقاء الشكوك حول بعض الدراسات العلمية.
وأشارت بيانات وردت على موقع شركة مونسانتو إلى أن عشرة من بين 16 عالما بلجنة (انترتك) كانوا يعملون مستشارين لمونسانتو في الماضي، فيما كان عالمان يعملان بالشركة كموظفين.
ويستخدم المزارعون مادة جلايفوسات بكميات كبيرة منذ تسعينات القرن الماضي على نطاق واسع في محاصيل منها فول الصويا الذي تم تعديله وراثيا لمقاومة تأثير المبيد بحيث يقضي على الحشائش ولا يضر بالمحصول نفسه.
وتعرقل الحشائش المقاومة للمبيدات إنتاج المحاصيل وتجعل الأنشطة الزراعية أكثر صعوبة وباهظة التكاليف.
وأشارت دراسات عديدة إلى أن مادة جلايفوسات آمنة، إلا أن البعض الآخر قال إنها مرتبطة بمشاكل صحية للإنسان.
ويقول منتقدون إنهم يخشون من أن تكون هذه المادة منتشرة بشكل كبير في البيئة على نحو يجعل التعرض الطويل لها -حتى بكميات ضئيلة- ضارا.