تطوير الأداء الحكومي.. ثمة أمل!
الثلاثاء، ٨ ديسمبر ٢٠١٥
وافق المليك يوم الخميس الماضي على إطلاق «برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية»، والذي يهدف إلى رفع جودة أداء الموظف الحكومي وإنتاجيته في العمل وتطوير بيئة العمل، ووضع سياسات وإجراءات واضحة لتطبيق مفهوم الموارد البشرية وإعداد وبناء القادة من الصف الثاني.
وتضمنت الموافقة أن تتولى وزارة الخدمة المدنية بالتنسيق مع الوزارات المستهدفة وضع ما يلزم من إجراءات تنفيذية لتحقيق أهداف البرنامج في الوزارات المستهدفة.
كما تضمنت تشكيل لجنة في وزارة الخدمة المدنية تضم في عضويتها ممثلين لا تقل مرتبتهم عن الخامسة عشرة من وزارات (العدل، والشؤون الاجتماعية، والزراعة، والنقل، والاتصالات وتقنية المعلومات، والخارجية، والثقافة والإعلام) لمناقشة ما يواجه تلك الجهات من صعوبات لتنفيذ البرنامج والحلول المقترحة لعلاجها.
ومع الاعتزاز بهذه الخطوة التي أراد المليك منها تطوير الأداء، فإن المرجو هو إزالة بعض العقبات وإيجاد بعض المحفزات، وبمعنى آخر إعادة النظر في نظام الخدمة المدنية، بحيث تكون هنالك حوافز تشجيعية وكذلك عقوبات صارمة.
وفي تصوري أن تطوير الأداء في القطاع الحكومي يحتاج إلى ثلاث خطوات هامة: الأولى تعزيز جوانب الإخلاص لدى الموظف النشط والمبدع من خلال نظام منصف في الترقية والمكافأة، وفي ذات الوقت يكون رقابيا صارما لمحاسبة ومعاقبة عديمي الاهتمام وغير الآبهين بمهام الوظيفة، وقد سمعنا عن إخلال وظيفي رهيب مر مرور الكرام، دون حساب أو عقاب، ومن آخر ذلك موظف في إحدى الجامعات ترك أوراق ترقية عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والموظفين في مكتبه وأخذ إجازة عادية، وكانت النتيجة توقف الترقية عن جميع أولئك.
والأمر الثاني هو الأمكنة التي يدير الموظفون الأعمال فيها، فمن يدخل مبنى الإدارة العامة للشؤون الصحية بالمدينة يجد مكاتب محجوبة بالكامل عن الغير، وبعيدة كل البعد عن الرقابة، والمراجع يجد عنتا كبيرا لكي يصل للقسم أو الإدارة التي يريد، وفي المقابل من يدخل مبنى إمارة منطقة المدينة سيجد مكاتب مفتوحة، والكل يعمل وهو يشعر بأن الجميع يراقبه، وغيابه سيكون مكشوفا، وأجدني أجدد المطالبة بوضع الكاميرات وبخاصة لتلك المكاتب القديمة، فالله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
وأما ثالثة الأثافي فهي عملية التكامل بين عمل الوزارات والإدارات، وهنا أتفق مع ما ذكره الزميل خالد السليمان أن من أهم أسباب التعثر في العمل الحكومي هو عدم تناغم أداء الإدارات الحكومية، فكل منها تدور في فلكها الخاص وكأنها تعمل ضد بعضها بدلا من أن تدور جميعها كتروس الآلة لتنفيذ سياسة حكومية واحدة وتحقيق أهداف تنموية تظللها مرجعية واحدة.
إن عملية تطوير الأداء الحكومي لا بد لها من أن تستفيد من أنظمة الشركات الكبرى؛ فهي دقيقة جدا، وعادلة، وتجاوزت الكثير من العقبات الكؤود التي ما زالت وزارة الخدمة المدنية تتمسك بها، فبعض الشركات أوكلت عمل الموظفين إلى الحاسب الآلي، وبحسب الإنتاجية تكون المكافأة، بل إن البعض تجاوز وجود مدير أو مسؤول عن الموظف وبات الحاسب هو من يديره ويقدّر عمله ويلبي احتياجاته وبكل عدل وإنصاف.
ليتنا نتجاوز مرحلة تشكيل اللجان، فهي في الواقع تشكل عقبة في الإنتاجية ومعضلة ضد التقدم وتطوير الأداء؛ فاللجان تتشكل وتجتمع - وربما يؤجل اجتماعها لغياب بعض أعضائها - ومن ثم تقرر وهذا يأخذ وقتا طويلا جدا، ويستهلك أموالا طائلة، ومن أسف أننا متمسكون بها بل ونعززها في كل برنامج يهدف لعملية التطوير والتنمية.
وبالعودة لعملية مراقبة الإنتاجية فمن أسف أن يتهم البعض الموظف الحكومي بضعفها، ولا يدرس الأسباب التي أدت إلى ذلك، وهنا لا أبرر التقصير مطلقا، ولكن من الإنصاف دراسة العوامل ومعالجتها ومن ثم نعود لقياسها، وقد أثارت تصريحات عضو بمجلس الشورى حول تدني إنتاجية الموظف الحكومي السعودي ردود أفعال غاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال: «إنتاجية الموظف الحكومي السعودي منخفضة ولا تتناسب مع راتبه، إذ يتقاضى راتبا يفوق إنتاجيته بكثير»، وليته أجرى دراسة وافية لتكون المعادلة مستقيمة، وهي بالطبع ليست مستحيلة الحل.
إن الجميع يود الارتقاء بالعمل الحكومي، والمرجو تهيئة جميع الأسباب المؤدية لذلك، وقد بات العالم يتسابق لتحقيق أقصى درجات الإنتاجية، وقد هيأ كل ما من شأنه تحقيق هذا الهدف النبيل، فهل ثمة أمل في أن نرتقي نحن وبخاصة بعد هذا البرنامج؟
aalqash.a@makkahnp.co