المعارضة السورية والنزول إلى الأرض

السعودية كعادتها تشعر بأن كل أخ عربي أخوها، وأن كل هم عربي همها، وأنها يجب أن تبذل الغالي والأغلى بهدف جمع كلمة الإخوة؛ كان ذلك في الماضي ضمن عدة لقاءات لممثلي أحزاب لبنانية في عدة لقاءات صلح كان أهمها لقاء الطائف.
وكم بذلت من جهود عظيمة، وتدخلت مرات عديدة بين فرقاء فلسطينيين، وكم تدخلت للصلح والتسوية بين عدة جهات عراقية، ويمانية، وغيرها، ولا أظنها تتوانى عن التدخل السريع لإصلاح ما يحدث بين أي أحزاب وفرق عربية إذا ما حدث فيها ما يقلق الحال، ويشتت الكلمة، ويفرق الصف الداخلي.
واليوم قامت الخارجية السعودية بدعوة أطياف المعارضة السورية بمختلف فئاتها وتياراتها وأطيافها العرقية والمذهبية والسياسية من الداخل السوري وخارجه، وذلك رغبة منها في مساعدتهم على النزول إلى الأرض والتحاور بشكل أخوي وطني مستقل، وأملا في توحيد موقفهم الوطني، في حل القضية السورية، وعدم استمرار حال شتات وضياع الشعب السوري الشقيق لفترة أطول مما عاناه.
ويأتي ذلك استنادا إلى البيان الصادر عن مؤتمر «فيينا 2» للمجموعة الدولية لدعم سوريا، المنعقد بتاريخ 14 نوفمبر 2015م، والذي نص بيانه على: حشد أكبر شريحة من المعارضة السورية لتوحيد صفوفها واختيار ممثليها في المفاوضات وتحديد مواقفها التفاوضية، وذلك للبدء في العملية الانتقالية للسلطة وفق بيان «جنيف1» 2012م.
كما يأتي ذلك استجابة لطلب أغلبية أعضاء مجموعة «فيينا2» الموجه للسعودية باستضافة مؤتمر للمعارضة السورية، إضافة إلى رغبة أغلب أطياف المعارضة السورية بذلك، وارتياحهم له بمختلف شرائحهم.
عليه فقد استقبلت العاصمة الرياض أطياف المعارضة السورية وذلك لحضور المؤتمر بين 8 إلى 10 ديسمبر 2015م، وقد وجهت الدعوات لهم بالتشاور مع معظم الشركاء في الأطراف الدولية الفاعلة، ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا (ستيفان دي ميستورا).
أسراب المعارضة السورية في اعتقادي تطير أشتاتا، مثل مجاميع الطيور، التي أفزعها صوت بندقية الصياد، وهي بذلك تفقد خطوتها، وتفقد رؤيتها، ولا تعود تعرف ماذا تريد، وما هي أولوياتها بين ريش وعش ولقمة.
بعضهم سيأتي طمعا في المال، والبعض الآخر سينظر للأمر من زاوية عرقية أو مذهبية، والبعض سيرى أن السياسة والسلطة هما الهدف، بفرصة آن الأوان لترسيخها؛ والبعض سيجهل فوق جهل الجاهلين، والبعض بلا شك سينظر للصورة بشكل كلي منطقي وطني.
السعودية تبذل كل جهودها، وكم نتمنى أن يتم نزول تلك الأسراب المتعارضة إلى واقع الأرض نزلة رجل واحد، وأن تكون طموحاتهم وطنية إنسانية سورية، تعيد لنا هذا الوطن العريق الراسخ في تاريخنا وفي أنفسنا، رغم ضياعه منا سنوات.
الأجندات المختلة المتعالية والعنصرية والمتشددة، والمتطرفة لن تكون سبيلا أمثل للحوار في اجتماعهم، وكم نتمنى أن يحبوا قضيتهم، قبل حبهم لنواياهم، فيخرجوا بكلمة واحدة، وبقلب واحد، وبجعبة سهام يصعب تكسيرها، وبنوع من الاتحاد الوطني ضد عدو ذبحهم، وفرقهم، وأحرق ماضيهم وحاضرهم، وشتت كلمتهم.
بشار يقبع هناك مرتعبا، ويتمنى لكم عدم التوحد، وكم سيستهزئ بكم حين تختلفون، فلا تنيلوه فرصة للتشفي بكم، والانتصار عليكم أكثر مما قد نال حينما واجهكم أفرادا مؤدلجين متنافرين متقاتلين آحادا.

shaher.a@makkahnp.com