مجلس الشورى.. من ظلمه؟

كثيرا ما تطلع علينا النشرات الإخبارية بعجائب عن مجلس الشورى، أخبار من النوع الذي يثير تساؤل المتابع: هل انتهت المواضيع التي تهم المواطن وتمس الصالح العام حتى يلتفت المجلس الموقر إلى مثل هذه الجزئيات؟قبل الانسياق وراء مثل هذا يجب أن نفهم أن مجلس الشورى يفترض به أن يكون (النسخة الشعبية) من مجلس الوزراء لذا نرى له صلاحيات كبيرة يجهلها أغلب الناس رغم إتاحتها على الموقع الالكتروني للمجلس، فقد نصت المادة 15 من نظام مجلس الشورى أن للمجلس «مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها»، وفي المادة 18 «تصدر الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات، وتُعدل، بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الشورى» وكلها أدوار جسيمة
وفي المادة 23 «لمجلس الشورى اقتراح مشروع نظام جديد أو اقتراح تعديل نظام نافذ»، بل نصت المادة 41 من قواعد عمل المجلس واللجان المتخصصة على أن تقديم مشروع قانون جديد أو تعديل قانون حالي يكفي فيه اقتراح عضو واحد من الأعضاء، وهذه صلاحية عالية
وتوضح قواعد عمل المجلس واللجان المتخصصة (المواد 12 – 13 – 14) كيفية مناقشة المجلس للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية الصادرة من الإدارات الحكومية: يُطرح رأي الحكومة ثم يتم تصويت الأعضاء عليه وإبداء اعتراضاتهم وعلى اللجنة الرد على الأعضاء خلال مدة زمنية معينة، وهذا دور في غاية الديموقراطية والجمال
علينا ملاحظة أن ما نسمعه من طرائف عن مباحثات مجلس الشورى سببه غالبا الإثارة الصحفية بالتدقيق على جزئيات جدول أعمال المجلس وتجاهل النقاشات المهمة، مع ملاحظة أن المجلس - حسب المادة 12 من لائحته الداخلية- يجب أن يعقد جلسة عادية كل أسبوعين على الأقل، فكيف نتوقع أمورا عظيمة كل أسبوعين؟ولكن مهما قلنا يبقى أنه لا مناص من التساؤل: ما دام للمجلس كل هذه الصلاحيات المؤثرة، فلماذا لا نرى على الواقع نفس الأثر الذي تتركه قراءة هذه الصلاحيات في النفوس؟ من ظلم المجلس؟ ضعف التفاعل الحكومي؟ أم عدم اتخاذ الأعضاء زمام المبادرة؟ لأن الخلل ليس في النظام.