معجزة التكامل!

تناول أحد بحوث التقرير العربي الثامن للتنمية الثقافية والذي نشر في مؤتمر فكر 14 في القاهرة أزمة الدولة العربية من منظور علاقتها بعملية التكامل العربي. وعرض البحث الذي قدمه الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أهم تجليات أزمة الدولة العربية في علاقتها بأركان الدولة المتعارف عليها (الشعب، الإقليم، الحكومة، السيادة).
عند قراءتي لهذا البحث تساءلت عن مدى إمكان البحث في مشروع التكامل العربي، فيما كثير من الدول العربية فشلت في تحقيق تكاملها السياسي والاجتماعي في الداخل؟
يعتبر البعد الإقليمي في التنمية «داخل الدولة» مسألة أساسية في تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بين أقاليم الدولة الواحدة، باعتبار أن هذا التكامل خطوة مهمة في تحقيق البناء الوطني، ومن ثم الانتقال إلى تكامل إقليمي «خارجي». لكن في ظل غياب إرادة سياسية نحو تحقيق تنمية قومية متوازنة إقليميا «داخل الدولة» غالبا ما تستمر ظاهرة التنمية غير المتوازنة في الاتساع آخذة أبعادا أكثر تعقيدا ما لم تتبن الدولة خطة واضحة لمواجهتها، خاصة في الدول الشاسعة والمترامية الأطراف.
البعد الإقليمي للتنمية هو أنموذج نمطي في دول العالم الثالث، الذي يصنف بالتنمية القومية غير المتوازنة إقليميا كموروث، وتركة استعمارية، والتي لم تستطع أنظمة الحكم الوطنية محاصرتها بخطط قومية متوازنة بل عززتها طيلة عقود الاستقلال بصورة أدت إلى بروز تعقيدات وآثار سالبة سياسية واجتماعية واقتصادية، أثرت بشكل خطير على عملية البناء والتماسك الوطني. إن عملية التوازن لردم الهوة بين الأقاليم الأكثر نموا والأقل نموا خطوة أساسية في عملية البناء الوطني.
الوضع السياسي الراهن يدفع كثيرا من الدول العربية إلى حافة الانهيار أو التفتت. وربما تتحول تدريجيا أو سريعا إلى حالة اللا دولة. المطلوب سياسة تنموية متوازنة إقليميا واجتماعيا من أجل بناء دول مستقرة أساسها الوحدة مع التنوع، الديمقراطية، العدالة، التنمية المتوازنة إقليميا واجتماعيا. ومن ثم التوجه صوب التكامل العربي، لأن التكامل سيكون إضافة لقوة الدولة عبر مؤسساتها شريطة أن يكون تعبيرا عن مصالح عربية. وهذا ما حاولت طرحه مؤسسة الفكر العربي في مؤتمرها «فكر14» وصياغة مشاريع بناءة نحو تكامل عربي كبير، لكن عندما تنظر إلى حال منطقتنا العربية تقول «كيف يمكن أن يحصل هذا التكامل؟!» إنها مهمة «المستحيل» لكن الله قادر أن يبدل الحال ويخلق المعجزات.
alfarhan.i@makkahnp.com