الغرب يدق ناقوس الخطر بصعود دواعش ليبيا
الأحد، ٦ ديسمبر ٢٠١٥يشعر الغربيون بالقلق من تصاعد نفوذ تنظيم داعش في ليبيا، مما يشكل تهديدا مباشرا لأوروبا وأفريقيا، لكنهم يستبعدون أي تدخل في أجواء الفوضى التي تسود هذا البلد.
وقال رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي بعد أيام من اعتداءات باريس وتكثيف الضربات الجوية على داعش في سوريا، إن "ليبيا قد تصبح القضية الملحة المقبلة".
وذكر مصدر حكومي فرنسي أن هذه المستعمرة الإيطالية السابقة الغارقة في الفوضى والعنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتحول "بشكل واضح إلى نقطة جذب للإرهابيين مع ازدياد صعوبة الوصول إلى سوريا".
وبدأ المتشددون الذين لم يكن في ذهنهم سوى سوريا، الاهتمام بليبيا.
ففي منتصف نوفمبر الماضي أوقف في تونس شابان فرنسيان اشتبه بأنهما يريدان الانضمام لتنظيم داعش في ليبيا.
ويشكل تزايد الاعتداءات التي يتبناها التنظيم وينفذها شبان تدربوا في ليبيا المؤشر الأوضح على صعود الإرهابيين في ليبيا.
لا اتفاق ولا دعم
وتشعر أوروبا بالقلق أيضا من تدفق جديد للمهاجرين من ليبيا إلى قارة تشهد أزمة هوية في أوجها.
ويضاف إلى ذلك، القلق الأمني، فقد صرح وزير أوروبي بأن تنظيم داعش يمكن أن يستغل ذلك "لإرسال إرهابيين إلى لامبيدوزا"، الجزيرة الإيطالية التي تبعد أقل من 300 كلم عن السواحل الليبية.
وعلى الأرض، تبدو الفصائل الليبية القادرة على محاربة داعش سواء كانت قوات فجر ليبيا الإسلامية في طرابلس أو المقاتلين الموالين لبرلمان طبرق منشغلة في الصراع على السلطة.
وحتى الآن اصطدمت كل جهود الأسرة الدولية للتوصل لاتفاق بين الليبيين حول تشكيل حكومة واحدة، بالنزاعات بين المجموعات المختلفة.
وأكد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أنه بدون اتفاق "ستنتصر داعش في ليبيا"، محذرا من تدفق المقاتلين الإرهابيين إلى ليبيا.
وأضاف "نرى مقاتلين أجانب يصلون منطقة سرت بشمال ليبيا، قد يصبح عددهم أكبر بكثير، إذا نجحت عملياتنا في سوريا والعراق في تقليص مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش"، ومع ذلك، لا يبدو أي بلد غربي على عجلة لتنفيذ ضربات في ليبيا.
وقال مصدر فرنسي "إذا تم التوصل لاتفاق في ليبيا، يمكننا عندها أن نقدم دعما أمنيا".
ضربات محددة
عمليا، يمكن أن تقوم دول أوروبية "بمطاردة" مهربي الأشخاص في المياه الإقليمية الليبية، كما يمكن شن غارات على مواقع للإرهابيين خاصة في جنوب ليبيا.
وقالت باريس الجمعة الماضي إنه بانتظار ذلك، يقوم الطيران الفرنسي بطلعات استطلاع فوق هذه المواقع.
من جهتها، تحركت الولايات المتحدة وأكدت في 13 نوفمبر الماضي أنها قتلت العراقي أبونبيل، الزعيم المحلي للتنظيم الجهادي في قصف جوي.
ورأى رئيس المركز الأمريكي "نورث أفريكا ريسك كونسالتينج" جوف بارتر أن واشنطن "لا ترغب في التورط في هذا البلد قبل الانتخابات الرئاسية، بوجود هيلاري كلينتون في السباق، سيفعل البيت الأبيض ما بوسعه لتجنب نقل ليبيا إلى واجهة الأحداث".
وحاليا، يحاول الفرنسيون والإيطاليون والأمريكيون تعزيز الضغوط على المجموعات الليبية غير الجهادية لانتزاع اتفاق سياسي، وسيعقد مؤتمر دولي لهذا الغرض بمشاركة أصحاب القرار الدوليين والإقليميين في 13 ديسمبر الحالي في روما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ليبيا هي البلد الذي يتعرض للتهديد الأكبر، الإرهابيون
لا يتحملون فكرة وجود ديموقراطية على بعد كيلومترات.
والتنظيم يثير توترات بالجنوب، مما يشكل برميل بارود قد يزعزع استقرار المنطقة".
قادر عبدالرحيم
الباحث بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس