الحوزات والحسينيات منصات تنفيذ أجندة نظام طهران العدائي

تضع إيران نصب عينها الحوزات والحسينيات، لتمرير أجندتها، التي تتسم في غالبها بالتخريب والعدائية والإرهاب والتطرف. وأخذت أخيرا تلك النشاطات في التصاعد، لا سيما بعد إقرار الولايات المتحدة الأمريكية لذلك الدعم الإيراني، الذي نمت من خلاله «عصابات القتل الشيعية» في المنطقة، وما تجارب الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، وحتى ميلشيا أنصار الله في اليمن إلا مجرد أدلة على الرغبة الجامحة في اتساع فك الإرهاب الإيراني بالمنطقة.
عصابات القتل
لكن تسمية الأمور بمسمياتها يواجه جدار الصمت الغربي، أو كما يحلو للبعض تسميته بـ»التغاضي» الأمريكي عن نهج إيراني يرتكز على تنمية الطائفية، وعدم قبول الآخر، والتوغل بسفك الدماء، إضافة إلى توفير آلة القتل.
وبمناسبة التغاضي، وعلى رغم الوقائع والشواهد، وحتى إن أدانت الدول الغربية أو واشنطن استفحال إرهاب طهران، إلا أن ذلك لا يكفي لمواجهة «عصابات القتل الشيعية»، التي يرى عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور زهير الحارثي أنها وليدة لنهج إيراني، استهدف الحوزات العلمية الشيعية تارة، والحسينيات أخرى، وهو الأمر الذي مكن النظام الإيراني من جلب أكبر قدر من التابعين له، على أساس مذهبي صرف.
وحتى إن رفض الحارثي التغاضي عن «الإرهاب الشيعي»، إلا أنه يطالب بإدانته علانية وصراحة، كما يدان الإرهاب السني، فالإرهاب طبقا للحارثي لا وجه له، ولا دين، ولا لون، ومن هذا المنطلق يجب إنكاره ومواجهته بكل قوة وحزم، وأضاف: «يجب أن يتوحد العالم ضد آفة الإرهاب أيا كان نوعه أو جنسه، الموقف من التطرف السني والشيعي يجب أن يكون موحدا ومتوازيا دوليا، لكن دهاليز السياسة ربما في بعض الأحيان تفترض عكس هذا الميزان».
استفادة الغرب
ولا يمانع الحارثي من إقرار استفادة الغرب من تنظيم القاعدة في حقبة زمنية معينة، حتى إن الميلشيات الشيعية أفادت الغرب والولايات المتحدة، بعد خروج القوات الأمريكية من العراق عقب الإطاحة بنظام صدام حسين وتنامي الإرهاب في تلك الدولة إبان تلك الحقبة.
ويعد عضو مجلس الشورى أن لطهران فلسفة واضحة المعالم لتنفيذ أجندتها، عبر اختراق الحوزات والحسينيات والأحزاب السياسية، وما تجربة العراق إلا دليل على ذلك.
ومن السهل جدا أن ترمي وتحرق إيران أي ورقة تحتفظ بها، كأن تتفق مع الغرب على برنامجها النووي في تفاصيل أعمق، وتعمل حينها على حرق ورقة حزب الله في لبنان، فلا أخلاقيات في السياسة الإيرانية مع أي طرف حتى وإن كان خادما لها وأكثر.
وتملك إيران ما يشبه المنظومة بحسب الحارثي، ويعتبرها متكاملة وواضحة المعالم، تتركز أهميتها في فنون القتل المعتمد على الطائفية، والتي يقول عنها عضو مجلس الشورى «لم نشعر بالطائفية والمذهبية في عالمنا الإسلامي إلا بعد الثورة الخمينية في إيران، رسخها بعد ذلك في العصر القريب خروج القوات الأمريكية من العراق، ما منح الخطاب الإيراني مجالا لتعزيزه، بما يحويه من لعب على أوتار الطائفية، كرست له طهران مليارات الدولارات لتمريره بسهولة أكثر في المجتمعات العربية.
توظيف الإرهاب
وفي جهة مقاربة يضع رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر أصبعه على الجرح، ويعتقد أن إيران «آية الله» تبنت أسلوب توظيف الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهداف الدولة والنظام منذ بداية تأسيس النظام عام 1979.
ويبرهن بن صقر على ذلك بسلسلة العمليات الإرهابية التي نفذت في العراق عام 1980، والتي كانت احد الأسباب التي دفعت نحو انطلاق الحرب العراقية – الإيرانية بين أعوام 1980 – 1988، فخلال هذه الفترة بحسب بن صقر، استخدمت إيران الوسائل الإرهابية، كمكملة وداعمة للوسائل العسكرية، وتجلت العمليات الإرهابية الإيرانية في عمليات كبيرة شملت عموم دول المنطقة والعالم، منها كمثال ما تم تنفيذها في بيروت ضد أهداف غربية عام 1983، منها مقر القوات الأمريكية والقوات الفرنسية راح ضحيتها 241 مواطنا أمريكيا و58 مواطنا فرنسيا في يوم واحد.
ويزيد الخبير بن صقر في الحديث عن إرهاب إيران ويقول «كانت هناك مئات من العمليات الإرهابية تم تنفيذها في جميع أنحاء العالم، كمحاولة اغتيال أمير الكويت، ومهاجمة السفارة الأمريكية والفرنسية 1983، بجانب عمليات في الأرجنتين وغيرها. حصيلة «الإرهاب الشيعي» المدعوم من قبل النظام الإيراني خلال العقود الزمنية الماضية لا تقل عن حصيلة إرهاب الجماعات الأخرى.
ويبدو عبدالعزيز بن صقر مستغربا مما وصفه بـ»حالة سكوت وتغاضي» المجتمع الدولي بخصوص جرائم «الإرهاب الشيعي»، أو «الإرهاب الإيراني»، فعملية اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 تم إثبات المسؤولية عنها بجماعة مرتبطة بإيران هي - حزب الله اللبناني -، وبتحقيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة لا شائبة عليه، بالإضافة إلى هجوم الخبر الذي استهدف ثكنة القوات الأمريكية عام 1996، فرغم أن الإرهاب الطائفي المدعوم من إيران استهدف المصالح الغربية كما استهدفتها التنظيمات الإرهابية كتنظيمي القاعدة وداعش، إلا أن التركيز والإدانة الرسمية والإعلامية في العالم الغربي ما زالت تركز على «الإرهاب السلفي أو السني» بشكل منفرد.
ويدحض الرحل مهاجمة المملكة العربية السعودية باطلا من قبل البعض برعاية الإرهاب، بينما لا يجري أي حديث عن دعم إيران للإرهاب الشيعي المثبوت بالوثائق وبتحقيقات دولية.
إدانة النشاطات
ويحذر رئيس مركز الخليج للأبحاث مما سماه «حالة انتقاء خطيرة» في إدانة النشاطات الإرهابية، ويضع تدخل مليشيات حزب الله – اللبناني، والميليشيات الطائفية العراقية، وقوات الحرس الثوري الإيراني دليلا على ذلك، وهي ميليشيات «شيعية» طائفية متطرفة بجانب النظام، لا يتم وصفها بكونها «تدخلا خارجيا» و»ممارسات إرهابية»، بالمقابل فان تدخل داعش أو جبهة النصرة أو غيرها من الجماعات التي تدعي أنها تدين بالمذهب السني يعتبر جريمة، رغم أن كلتا المجموعتين بالتساوي لا يحق لها التواجد على الأراضي السورية، وكلتاهما ترتكب الجرائم بحق الشعب السوري.