العالم العربي.. وخطوات على الطريق

العالم العربي يسعى جاهدا وبكل طاقاته ليسابق الزمن نحو التطور والنهوض واللحاق بركب التطور وتحقيق الرفاه عبر التقدم والنمو وإحراز نجاحات تأخر عنها وقتا طويلا.
إلا أن الإرادة الدولية للدول الأكثر نجاحا وتقدما لا يعجبها ذلك، وهي في نفس الوقت تسعى جاهدة وبنفس السرعة تقريبا لوضع العراقيل لتعيق الطموح ونهوض العالم العربي، فنراها تسعى بوتيرة متسارعة محمومة لتحيك المؤامرات والمخططات لخلق وإدارة الصراعات لهذا العالم العربي واستغلاله أسوأ استغلال عرفته البشرية بإذكاء الفتن والطائفية ودعم أطرافها للوصول لنقطة اللا حل.
الإرادة الدولية لأقطاب العالم المتقدم إرادة شيطانية بامتياز.
العجيب والمؤسف أن قادة العالم العربي متنبهون لتلك الإرادة الماكرة، ولديهم تصور كامل عما يخلد في أنفس القوم وما يبيتون عليه من ضغينة، إلا أنهم لا يملكون الحلول الناجعة للتصدي والصمود وقلب الطاولة، فالجهود مشتتة والعمل غير متسق، يبدو أنهم ليسوا على وفاق، رغم أن مصالحهم مشتركة إلا أنهم يصدرون عن رؤى مختلفة قدر اختلاف أعدائهم المفترضين.
هناك أزمة (ثقة) وحوار ولغة لتوحيد السياسات المتباينة، وغاية ما نتمناه أن يحظى قادة هذه الدول بالحكمة اللازمة للم الصف ورأب الصدع وتجاوز الخلافات والأطماع الآنية وبعد النظر والنفاذ ببصيرة تحمدها لهم شعوبهم قبل فوات الأوان والغرق الجماعي في بحار لا قيعان لها ولا قرار من الحروب والفوضى العارمة.
الخطوة الأولى تكمن في تقدير الطموح المشترك وتصوره ومن ثم جمع خيوط تحقيقه ورسم خطوط تقاطعاته إسلاميا وعربيا.
تليها خطوة حسن استغلال الإمكانات ونقاط القوة التي تملكها هذه الدول.
كما يجب خلق فرص وشراكات مع دول العالم المؤثرة والتي كانت بعيدة في تقاطعات مصالحها مع دول العالم العربي.
من الخطوات اللازمة أيضا الانتقال السريع لإذابة قوالب الثلج بين دول الشرق الأوسط وبقية الدول ذات الحياد السياسي والثقافي والاجتماعي، وذلك كفيل بخلق توازنات جديدة تحقق سبيلا للجم الدول المعادية لدول الشرق الأوسط والحد من خطورتها.
وهناك أيضا لغة المصالح المشتركة الاقتصادية والتي تثبت نجاحها في كثير من التجارب السابقة والتي دارت بين أضداد من الحضارات ثقافيا وتاريخيا إلا أن لغة الشراكة الاقتصادية تغلبت على تلك الخلافات وأوجدت مناخا ملائما للعمل المشترك.
إن قوة الدول الآن تتمثل فيما تملك من قوى اقتصادية وسياسية وثقافية، والانفتاح المنشود لا ينبغي أن يكون محصورا في اتجاهات ذات بعد واحد، فعدو الأمس من الممكن جدا أن يكون صديق اليوم والعكس صحيح تماما، ولا يمس ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر الهوية الوطنية لأي دولة.
أخيرا التكتلات السياسية تأتي بثمارها خاصة إذا كان أعضاء هذه الدول المتكتلة دولا تملك قوى اقتصادية وعسكرية وعلمية والمزج بين تلك القوى في تكتل واحد مفيد جدا وفاعل بلا شك، ومن الجدير أن تفكر دول الشرق الأوسط بالتوصل لتأسيس هذه التكتلات سواء بشكل معلن أو غير معلن، وتجاوز تلك التجارب السابقة والتي أثبتت فشلها أو عدم جدواها في حماية أعضائها وتحقيق مصالحهم.