الخصوصية خط أخضر!
الأحد، ٦ ديسمبر ٢٠١٥
قد يكون زوج يهم بالخروج من منزله فتسأله زوجته عن وجهته فيغضبه سماع هذا السؤال «الملقوف»، الذي يعتبره نوعا من «الحشرية» والسؤال عمّا لا يعنيها، قد يخبرها بوجهته -على مضض- وقد يخترع لها كذبة صغيرة تشبع فضولها موقتا.
وقد يكون شاب يسأله والداه -أحدهما أو كلاهما- عن وجهته فيشعر أن في السؤال شيئا من التعدي على خصوصيته ويجيب إجابة عامة لا معنى لها من عينة «عندي شغل»!
وقد يكون أي أحد آخر يتعرض لسؤال من مقربين منه عما يعتبره شأنا خاصا لا يحق لأحد أن يعرفه.
وأيا يكن، فإن هذا الأحد المعتز بخصوصيته التي يتغنى بها في وجه كل من يسأله يخرج من بيته ثم يخبر سكان كوكب الأرض والكواكب المجاورة عبر «سناب شات» أو ما شابهه وماثله من برامج «التواصل» أنه يتناول العشاء في مطعم ما ثم يصور الصحون والقدور والعاملين والمواقف والسيارات والحشرات الطائرة في الصحون وخارجها.
ثم يعود ويخبر الثقلين أنه يقود سيارته في طريق مزدحم ثم يخبر الكائنات الحية أنه جالس مع صديق في مقهى، حتى وإن فكر في ارتكاب جريمة ما فإنه لا يجد حرجا في إخبار كل رجال الشرطة والمباحث، العاملين والمتقاعدين أنه يرتكب جريمته ويصورها ويوثقها!
هو ما زال مقتنعا أنه حرّ وأن خصوصيته خط أحمر لا يحق لأي أحد -مهما كان مقربا- أن يسأله أين ذهب ومن أين أتى!
وهذه قناعة لذيذة كالوهم، هي قناعة تشبه أحلام اليقظة الجميلة التي يشعر معها الحالم أنه يكاد يقبض على أمنياته ويحققها، قبل أن يدرك أنها بعيدة المنال!
وعلى أي حال..
أخبروا زوجاتكم وآباءكم وأبناءكم أين تذهبون، وأين وماذا تأكلون لأني لست مهتما بمعرفة هذا الأمر أكثر منهم!
algarni.a@makkahnp.com