التخريب الإيراني

متابع السياسة الإيرانية في المنطقة، حتما سيصدم بوجود الإرهاب وتصديره لدول المنطقة واحدا من أهم دعائم تلك الدولة. وعلى مدى التاريخ تنتهج طهران تصدير الإرهاب للدول المجاورة وأبعد منها، ربما للتغطية على ما تشهده الجمهورية في الداخل، من اضطهاد للأقليات العرقية، وتدني مستوى دخل الفرد الإيراني، وهي الدولة التي تتبوأ مكانة ليست ببسيطة في قوائم الدول المنتجة والمصدرة للبترول.
فتنة طائفية
في العراق على سبيل المثال كان للحرس الثوري الإيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الملقب بـ»السفاح»، الدور الكبير في إذكاء فتنة طائفية، قادت العراق في وضح النهار للدخول في نفق مظلم منذ الإطاحة بنظام صدام حسين على يد الولايات المتحدة الأمريكية. وما إن أطبقت سيطرتها على العراق ومفاصل الدولة هناك حتى أخذت على عاتقها أمرين مهمين: إذكاء الفتنة في دول الخليج العربي على وجه الخصوص، ودعم واحتواء بعض الأطراف التي من الممكن أن تقدم تنازلات مقابل الحصول على الرضى الإيراني المطلق.
وزيرة إعلام البحرين سابقا الدكتورة سميرة رجب، من هذا المنطلق ترى أن إيران باتت «ظاهرة خطيرة تشمل جميع دول العالم وليس الخليج أو السعودية تحديدا«. تستشهد الوزيرة بإحباط السلطات السنغافورية عام مخططا كبيرا أشرفت عليه طهران لضرب المصالح الأمريكية، ومن هنا تضع رجب إيران كأكبر مهدد للعالم بأسره.
أصابع ايران
وفي الفترة الأخيرة، لم تعد الرياض تحتمل أكثر السكوت عن وجود أصابع إيران في المنطقة، حين قال وزير الخارجية عادل الجبير صراحة في اجتماع دولي بحضور وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، إن المنطقة لم تعرف الطائفية إلا بعد الثورة الإيرانية، وطالب طهران بتسليم عدد من الإرهابيين الضالعين في تفجيرات الخبر عام 1996، وتحتضنهم إيران منذ نحو 20 عاما.
جاء ذلك متزامنا مع خبر إلقاء القبض على قائد كتائب ما يسمى بـ»حزب الله الحجاز» أحمد المغسل في أغسطس الماضي في أحد المواقع بالعاصمة اللبنانية، واكتشاف المزيد من التورط الإيراني ضد السعودية، إذ تؤكد مصادر أنه أدلى بتفاصيل الدور الإيراني في تلك العملية وغيرها.
أدلة ملموسة
وبعيدا عن هذا وذاك وضعت الرياض أدلة ملموسة على تورط إيران في عمليات تجسس لصالح أجهزة المخابرات الإيرانية، واستهداف رجال أمن في المنطقة الشرقية من البلاد، إذ أكدت المملكة خلال مايو أنها ألقت القبض على خلية مكونة من 21 شخصا أدلوا باعترافاتهم بالتجسس لصالح المخابرات الإيرانية.
ومن هذا المدخل يأخذ عضو مجلس الشورى السابق الدكتور خليل الخليل على عاتقه شرح تركيبة النظام الإيراني وعزله عمدا عن الشارع، ويجد أن طهران ذات الدور المقلق والسلبي في الخليج، ترعى عددا من الميليشيات «الشيعية» الإرهابية في لبنان، والعراق، وسوريا واليمن وفي دول خليجية، مثل البحرين والكويت والسعودية، ويرى أن المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، إنما مع القيادات السياسية والعسكرية المرتبطة بالولي الفقيه؛ ويشبه الجمهورية الإيرانية التي وصفها بـ»المارقة« والخارجة عن الأعراف والتقاليد والمعاهدات الدولية، وأنها لا تبتعد عن الدولة الصهيونية في المنهج السياسي.
توظيف المذهب
ويطلق الخليل لنفسه العنان للحديث عن الدور الإيراني في المنطقة، ويقول »إيران دولة قومية توظف المذهب الشيعي والشيعة العرب لأهداف سياسية، وتنشر قياداتها وأذرعها في الخليج، فالسعودية دولة محورية سياسيا ودينيا وأمنيا في المنطقة، وإيران تستهدفها وتعاديها منذ نجاح الثورة الخمينية قبل أكثر من ثلاثة عقود، فوصية الخميني تنص على ذلك، والإعلام الإيراني وتصريحات القيادات العسكرية والمدنية تحرض على السعودية بلغة عدائية رديئة«.
ويعود بالذاكرة قرابة عقدين من الزمان ليستعيد كشف الأجهزة الأمنية السعودية العديد من الأعمال والنوايا التخريبية على يد الإيرانيين، ومن ذلك: ما حصل من فوضى وتظاهرات عنف أمام الحرم المكي عام 1407 للهجرة، وحادث نفق المعيصم عام 1990، وتفجيرات الخبر عام ، ثم ما يحدث في البحرين من تظاهرات وتفجيرات وفوضى، إضافة إلى ما كشفته الأجهزة الأمنية الكويتية من وجود مخابئ أسلحة ومتفجرات مرتبطة بحزب الله وإيران»، ومن هذه المؤشرات ما يعتبر دليلا قطعيا على إرهاب الدولة الإيرانية.