ما لم تقله الحرب يا محمد بن نايف!!

على مدى (3) أيام متتالية عرضت قناة (العربية)، ما نحسبه أهم المسلسلات الوثائقية، عن الحرب التي أعلنتها المملكة على القاعدة، حيث سلم الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ راية التوحيد الخالدة لمحمد بن نايف، الذي عرفه العالم كله فيما بعد، جنرالاً فذاً للحرب على الإرهاب، وأصبحت الداخلية السعودية مدرسةً، ما زال خبراء العالم يحللون ويدرسون ويدرِّسون خططها الاستراتيجية، وتكتيكها الميداني!
ولن يقدِّر العمل الجبار للأمير البطل وجنوده البواسل، مثل من يبدأ البرنامج مع أول انفجار حدث بالخطأ من أحد الإرهابيين في حي (السلي) بالرياض (2003)؛ حيث فتح تقدير اللطيف الخبير أعيننا على هول ما كانت تحوكه لنا فئة من أبنائنا، خرجت من رحم هذا الوطن، ورضعت حليبه النقي نقاء قلوبنا البريئة، التي كانت تتوقع أن يضرب الإرهاب كل أرض إلا هذه المملكة! وأن يكفِّر منظِّرو التنظيم كل شعب، إلا شعباً يملأ المساجد، وصناديق التبرعات، وكان أغلبه متعاطفاً معهم مخدوعاً بشعاراتهم، إلى تفجير الإدارة العامة للأمن والمرور بالرياض (2004)! وكان العالم كله يتوقع أن يحارب التنظيم كل الدول، ما عدا دولةً لم يخدم الإسلام والمسلمين مثلها، ولا قبلها ولا بعدها!!
ويكمن سر إبهار البرنامج في اعتماده بنسبة كبيرة على مواد فيلمية من سيناريو وتنفيذ الإرهابيين أنفسهم، وكأنها وصيتهم، أبى (محمد بن نايف) إلا أن يكون نبيلاً معهم حتى النهاية، ويحقق ما قد يكون رغبتهم الأخيرة في نشر هذه المواد!!
ولكن ما لم يقله الفيلم هو أن المملكة خاضت المعركة الشرسة، دون أن نشعر نحن المواطنين والوافدين بأي خوف أو قلق! كانت قواتنا، المدرَّبة بأفضل وأسرع ما توصل إليه العالم من فنون الاقتحام، تحدد وكر الإرهابيين داخل عمارة سكنية، وتحاصرهم دون أن تطلب من بقية السكان إخلاء العمارة، وتقضي عليهم دون أن يمس الأبرياء أدنى ضرر! بل إن بعض الشباب كانوا يتجمهرون لمتابعة العملية، فإذا انتهت تسابقوا لتقديم الماء والمرطبات للجنود، هاتفين بعبارات التشجيع والشكر لهم!
وأخطر ما لم يقله الفيلم المدهش هو: أن هذه الملحمة الأمنية العسكرية، لم تواكبها إلى اليوم ملحمة في الجانب الفكري؛ بسبب تقصير (التعليم) و(الإعلام) و(الشؤون الإسلامية)!!‏‫